شخصيات سياسية و أكاديمية واجتماعية تقدم واجب العزاء للدكتور حسين باسلامة في وفاة نجله عبدالرحمن
أقيمت مراسم عزاء عبدالرحمن حسين باسلامة، نجل الأستاذ الدكتور حسين باسلامة، وزير...
دعا صحفيون وحقوقيون وخبراء في حقوق الإنسان إلى توحيد جهود توثيق حالات الاختفاء القسري للصحفيين في اليمن، وبناء قاعدة بيانات مشتركة، وتفعيل مسارات المساءلة الوطنية والدولية، مؤكدين أهمية حماية الصحفيين وضمان حق الضحايا وأسرهم في الحقيقة والعدالة.
جاء ذلك خلال ندوة نقاشية نظمها مرصد الحريات الإعلامية (مرصدك)، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، اليوم الأحد، بالتزامن مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، تحت عنوان "الاختفاء القسري للصحفيين في اليمن: من التوثيق إلى المساءلة"، بمشاركة خبراء وحقوقيين وصحفيين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.
وفي افتتاح الندوة، قال المدير التنفيذي لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، محمد إسماعيل، إن الاختفاء القسري يعد من أخطر الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون والإعلاميون في اليمن منذ اندلاع الحرب، إذ لا يقتصر على حرمان الصحفي من حريته، وإنما يضعه خارج نطاق الحماية القانونية ويحرم أسرته من معرفة مكان وجوده أو مصيره.
وأوضح أن عمليات الرصد أظهرت مسارًا متكررًا يبدأ في كثير من الحالات باعتقال الصحفي، ثم إخفاء مكان احتجازه وقطع الاتصال به، مؤكدًا أن آثار هذه الممارسات تتجاوز الضحية وأسرته إلى الوسط الصحفي بأكمله، من خلال نشر الخوف وتعزيز الرقابة الذاتية.
من جانبه، استعرض مدير مرصد الحريات الإعلامية، خليل كامل، الآثار الممتدة للاختفاء القسري، مؤكدًا أن تداعياته تشمل الضحايا وأسرهم والمجتمع وحرية الصحافة. وأوضح أن أسر المختفين تعيش القلق وعدم اليقين، وتتحمل أعباء المتابعة القانونية، فضلًا عن تعرضها للتهديد أو التشهير.
وأشار كامل إلى أن الخوف من الاختفاء القسري يقيد عمل الصحفيين، مضيفًا أن المرصد وثق بين عامي 2015 و2026 نحو 540 حالة اعتقال تعسفي بحق صحفيين وعاملين في الإعلام، تحولت 235 منها إلى اختفاء قسري، بنسبة 43.5%. وشدد على أن الإفلات من العقاب يتيح تكرار هذه الانتهاكات، موضحًا أن المرصد وثق منذ عام 2015 أكثر من 2,700 انتهاك، بينها 72 حالة قتل، دون مساءلة فعالة في معظمها.
بدوره، قال غازي السامعي، مسؤول حقوق الإنسان في مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في اليمن، إن الاختفاء القسري جريمة مركبة لا تمس المختفي وحده، وإنما تمتد آثارها إلى أسرته والمجتمع، مؤكدًا أن الجريمة تظل مستمرة ما دام مصير الشخص أو مكان وجوده مجهولًا.
وأشار إلى أن تعدد الجهات المسلحة، وضعف سيادة القانون، وغياب سجل وطني موحد للمحتجزين، ومحدودية الوصول المستقل إلى أماكن الاحتجاز، عوامل تزيد من خطورة الظاهرة في اليمن.
ودعا إلى إنشاء سجل وطني موحد للمحتجزين، وحظر أماكن الاحتجاز السرية، وإخضاع السجون للرقابة المستقلة، وحماية الشهود والأسر والمبلغين، إلى جانب الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
من جهته، أكد محمد مندور، الباحث في برنامج الشرق الأوسط بلجنة حماية الصحفيين، أن التوثيق يمثل الخطوة الأولى نحو المساءلة، داعيًا إلى بناء قاعدة بيانات موحدة تشارك فيها المنظمات المحلية والدولية والصحفيون والباحثون وفق منهجية ومعايير مشتركة.
ودعا مندور إلى إدراج ملف المختفين قسرًا ضمن أولويات أي عملية سلام أو ترتيبات سياسية مستقبلية، مؤكدًا أهمية توثيق أسماء المتورطين وأماكن الاحتجاز والسجون السرية بما يساعد على بناء ملفات قابلة للاستخدام مستقبلًا في مسارات المحاسبة والعدالة الانتقالية.
وناقش المشاركون أهمية توحيد معايير الرصد والتوثيق، والتفريق بين الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، وحماية بيانات الضحايا والمصادر، ورفع وعي الأسر بأهمية الإبلاغ والتوثيق.
وتضمنت الندوة شهادة للصحفي عصام بلغيث، الذي تحدث عن تجربته مع الاختفاء القسري والاحتجاز في سجون جماعة الحوثيين، وما صاحبها من خوف وعدم يقين وحرمان من التواصل مع أسرته، إضافة إلى الآثار النفسية العميقة التي تتركها التجربة على الضحايا.
وفي ختام الندوة، أكد المشاركون أهمية تعزيز التعاون بين المنظمات المحلية والدولية، وتوحيد منهجيات توثيق حالات الاختفاء القسري، وتفعيل مسارات المساءلة الوطنية والدولية. كما اقترحوا إنشاء لجنة وطنية متخصصة في ملف الاختفاء القسري، تضم ممثلين عن منظمات المجتمع المدني ومؤسسات الدولة المعنية، وتتولى استقبال الشكاوى ومتابعة الحالات وربط جهود المجتمع المدني بالنيابة العامة والقضاء وأجهزة إنفاذ القانون، مشددين على أن مواجهة هذه الجريمة لا تمثل دفاعًا عن الصحفيين وحدهم، بل دفاعًا عن حق المجتمع في الوصول إلى المعلومات، وعن حقوق الضحايا وأسرهم في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة والإنصاف وجبر الضرر.