تقارير خاصة
( السفارة في العمارة ) تحقيق - المرضى اليمنيون في مصر خارج اهتمام السفارة
تحقيق /وائل القباطي
خلال العامين الماضيين باتت العاصمة المصرية القاهرة، الوجهة الأولى لمعظم اليمنيين، عقب منح السلطات المصرية تسهيلات أكبر لليمنيين، حيث يصل المئات يومياً على متن خطوط طيران اليمنية ومن دول أخرى إليها، ومعظمهم من المرضى والجرحى، الذين ما أن تحل معاناتهم مع السفر حتى تبدأ أخرى تتمثل في غياب أي دور للسفارة في تقديم تسهيلات لهم، متمثلة بالإرشادات العامة ونبذه عن السكن والمستشفيات.
وتسّير شركة الخطوط الجوية اليمنية رحلتين إلى ثلاث يومياً بين القاهرة وكلاً من عدن وسيئون، ويبلغ متوسط المرضى في كل رحلة بنسبة ٨٠ بالمائة، وبات يطلق على اليمنية" طائرة العيانين" وفق تعبير الأشقاء المصريين.
توافد المئات يومياً
ويغادر حوالي 400 مسافر يومياً على متن رحلتين من مطار عدن متجهين إلى القاهرة، أغلبهم مرضى أو جرحى ومرافقين لهم، لذلك ويتوقع أن عدد من يصل إلى القاهرة شهرياً من هذه الفئة هم حوالي 5000 مواطن.
ويجهل كثير من المرضى اليمنيين الوافدين إلى مصر، وجهتهم للعلاج، وهو ما يوقعهم ضحايا لعصابات نشل ومستشفيات تتاجر بالآم الناس، وأطباء همهم الأول الكسب المادي، ورغم وجود ملحقية طبية تابعة للسفارة إلا أن دورها غير فاعل.
إيقاف المساعدات التي كان يقدمها فاعل خير فاقم معاناتهم
وكانت السفارة تمثل وسيط بين المرضى وفاعل خير يقدم مساعدات لهم، بين ٣٠٠ - ٥٠٠ دولار لمرة واحدة، قبل توقفها مؤخراً.
وقال نبيل محمد أنه ينتظر منذ ٤ أشهر صرف المساعدات لعلاج أحد أطفاله الذي يحتاج إلى علاج طويل المدى، إلا انه تفاجئ بإيقافها دون معرفة السبب، مؤكداً أن السفارة أغلقت باب التسجيل للحالات المرضية بشكل مفاجئ.
تجاهل الملحقية الطبية
تواصلنا مع السفارة اليمنية في القاهرة، للإطلاع على الصعوبات التي يواجهها المرضى اليمنيين في القاهرة وسماع مقترحاتهم بشأن الحلول التي يمكن تطبيقها لتذليل تلك الصعوبات لكن المعنيين في السفارة رفضوا الإجابة على أسئلتنا.
ويبقى السؤال: لماذا لا تكلف السفارة أحد موظفيها ليقوم باستقبال هؤلاء المرضى في مطار القاهرة ويوزع عليهم بروشورات تحتوي على أهم الإرشادات التي يحتاجها المرضى؟.
صعوبات عدة
ويعاني اغلب الوافدين الجدد من صعوبة البحث عن سكن مناسب وبسعر معقول، حيث أن المرضى هم أكثر الناس حاجة إلى توفير ما يمكن إنفاقه على السكن ليتمكنوا من مواجهة مصاريف المستشفيات والعلاج، خصوصاً مع التباين الكبير في الأسعار بين منطقة وأخرى في القاهرة حيث يبلغ متوسط إيجار الشقق المفروشة بين ٥ - ١٠ ألف جنية مصري.
ويقول وائل الحجيلي مقيم منذ مدة أن الغالبية يتعرضون لعمليات نصب من خلال مضاعفة الإيجارات وطلب مبالغ كبيرة السماسرة أو اختيارهم مناطق فيها الإيجارات باهضة.
ويروي أكثر من يمني قابلناه قصة عملية نصب يتعرض لها المرضى وكبار السن، حيث يتم إيقافهم من قبل أشخاص يرتدون بزات الأمن ويطلبوا منهم العملة الأجنبية التي يحملونها لفحصها ومن ثم يعيدون لهم ظرف مغلق يكتشفون لاحقاً بداخله أوراق فقط، ورغم إبلاغ الجهات الأمنية وتوفر صور من كاميرات المراقبة لا تصل الأجهزة الأمنية لهم.
طوابير الانتظار
التسهيل الوحيد الذي تقدمه السفارة هو إعفاء تأخير الحصول على ختم تأشيرة الإقامة، حيث يتم بموجب رسالة السفارة إسقاط غرام التأخير في الحصول على الإقامة والبالغة ٣٧٠ جنية مصري ما يعادل ١٠ ألف ريال يمني.
لكن المستغرب لدى كثير ممن التقيناهم، عجز السفارة عن طباعة بروشورات تتضمن: المناطق الأرخص للسكن والأقرب إلى المستشفيات، ومتوسط الإيجارات، وأماكن توفر الخدمات العلاجية المجانية والمخفضة، ولائحة بأفضل الأطباء وعناوينهم .. إلخ، بالإضافة إلى أرقام هواتف السفارة التي يحتاجها المرضى للاستفسار أو للاتصال عند مواجهة أية مشاكل، وبالإمكان توزيع هذا البروشور في الطائرة .
دعوات ولكن!
وتفاعلاً مع قضية الجرحى اقترح الناشط الحقوقي المحامي أحمد فيصل الأبي على السفارة اليمنية استئجار 3 عمارات سكنية مبدئياً تخصص لتسكين المرضى والجرحى لمدة 5-3 أيام فقط ليتسنى لهم خلالها البحث عن السكن المناسب وبالسعر المعقول، مضيفاً بإمكان السفارة تغطية مبالغ الإيجارات من عدة مصادر كدول التحالف العربي أو المنظمات الدولية.
ويتعرض المرضى لجرائم الإهمال الطبي والأخطاء الطبية، لذلك فإنني أقترح إنشاء لجنة من المحاميين اليمنيين في القاهرة (وهم كثيرون) وطلاب القانون في القاهرة (وهم أكثر) لتتولى حماية الحقوق القانونية للمرضى وتقديم العون القانوني لهم ..إلخ.
ختاما.. نزداد معاناة المرضى اليمنيين في مصر تفاقما،فهي لا تتوقّف عند عبث الأطباء بحياتهم واموالهم وصعوبة الحصول على العلاج اللازم، بل هناك عدد من المنغصات التي تمارس في حقهم، فمنذ ان يقرر له الأطباء السفر إلى الخارج تبدأ رحلة المشقة بدءً بالمبالغ الضخمة التي يحتاجها لشراء تذكرة سفر وتأشيرة دخول، إلى الانتظار الطويل في قائمة الرحلات الإضافية، وانتهاءً بما يعانيه في مصر بسبب الاهمال والمحسوبية الذين هما أكثر ما لمسناه في السفارة اليمنية بالقاهرة .