​​​​​​

تذكار أخير لـ 5 من شهداء مقاومة #تعز قبل ان تباغتهم قذائف المليشيات

كتب/ عبدالحليم صبر

كانت مخاطرة كبيرة أن أصل إلى هذا المكان المحاط بالموت، وبكثير من الرجل الذين يشعورك بأنهم الرابط التعريفي لمفهوم الصمود، وعلى تلك المؤشرات ختمت منشور امس على نفس الصورة" صمود اسطوري يمنحنا الأطمئنان" .

المكان مكشوف وقنصة المليشيا تضرب اي هدف متحرك، والتنقل في وضح النهار ما بين موقع وآخر يجعل منك هدف وضحية لا محاله ...

عشر دقائق تفصلنا عن سقوط قذيفة هاون 120 و قذيفة بي 10 استهدفت المربع الذين نقف فيه بالصورة، بينما الموت فقط يفصلنا عن القناصة الذي وهب نفسة لمحاصرتنا أكثر من وقت.

يقف خلفي تماما عدنان الحداد قائد الموقع وعدد من أفراد اللواء 35 مدرع، وهو - اي عدنان ـ من أخذ بيدي لمنح حضوري الأمان وقال بأبتسامه اصطادت جميع ذرات القلق: "اطرح الكامرا وأخذ البندق حقي الذي لاترجع إلى الخلف".

جاملت استضافته تلك، وحملت البندقية والكامرا، وذهبت خطواتنا ترسم تلك الصورة التي قادتني إلى قاع الوجع.

عدنان هو الأسم الذي لصق بالذاكرة البصرية والسمعية، ولا أجد مبرر لهذا الأهتمام إلا ثقته بتسليمي سلاحه التي اضافت لي مسؤولية الانتباه لنفسي اكثر ....

رفض التصريح لي كونه قد منح نفسة الحديث مع الاعلام اكثر من مرة أو ربما لأسباب آخرى ، ودفع بأثنين من افراده بالحديث عن سير المعارك في الجبهة.

ساعة وحصار جمعتنا معهم في الموقع .

خرجنا من المكان بصعوبة، مع محاولة مني لأخذ بقايا مقذوف الهاون كـ ذاكرة من ذاكرة الحرب التي طالت المدن والأرياف وحصدت الأبرياء .

كان انتقالنا مباشرتاً ألى المواقع المكتضة بالأمان - حسب زعمهم- والممتلئية بأزيز الرصاص المصاحبة للقلق، وذلك لأخذ الحديث المعتاد والفضولي حول أوضاع الجبهة وتطوراتها ، مع الإلحاح المتواصل لأعطائنا أرقام تلفوناتهم، وعدنان الحداد الوحيد الذي احتفظت برقمة في التلفون، بينما الأخيرين احتفظت بأرقامهم في دفتر اليوميات/ المذكرات .

نظرات خاطفة تودع صمودهم ..ومهاتفات مقلقه تداهم وجودنا واشياء كثير تربكنا مع الحالة التي عشناها ونعيشها، وبعد طريق العودة، وساعة كادت عقاربها تعلن لأمعائنا بالجوع، ومأذن تصدح بحى على الفلاح و أسر تؤثث نزوحها بالدموع، ومجتمع البعض منه يحكمه الخوف، والأخر تحكمه المخاوف .

غادرنا المكان وقذائف المليشيا تودع حضورنا، ولم اكن ادرك ان الصورة التي أخذت ع عجل وبطريقه حديثة (سلفي) تتحول إلى ذاكرة مختزلة للوجع والقهر.

وصلت مديرية المعافر الساعة 9 مساءً، وتعب الطريق يحكي لمن حولي تفاصيل الجبهة، واذا بصوت الأسغاف تباغت الظلام، وتحدث فزعاً في مركز المديرية.

المشفى اول الاذرع الممتدة لذلك الصوت، وطاقمة وانا اول المتسارعين لمعرفة الأمر، واذا بالمسعفين ينادو لي وبدهشة المفزع يتحدثون عن ضرواة الحرب.

كان تلفوني أول من يقودني لمعرفة أوضاع الجبهة و عدنان الحداد أول رقم أدق عليه ولم أهتم كثير لرد الخدمة الكترونية عليا، وذهبت ابحث في المذكرة عن بقية الأسماء، ولسوء المرحلة لم يرد عليا سوا واحد فقط، وبمصادف القدر لقيته في تشيع الشهدين رمضان وعبدالرحمن في بني يوسف اليوم .. وهو من يقف خلفي على يسار الصورة، وخبر رحيل الأخيرين حسب المعلومات اخذ مني ما لم تأخذه الحرب، لأجد نفسي وحيدا في صورة قتلت موتي.