خليج عدن/ فتاح المحرمي
قبيل يوم من مباحثات الكويت المزمع ان تنعقد في ال18من ابريل الجاري بين الشرعية والانقلابيين وبرعاية الامم المتحدة، وعبر العديد من القادة والنشطاء والساسة الجنوبيين عن ان هذه المباحثات تعني الأطراف اليمنية"طرفي الشرعية والانقلاب" وانا تنطلق من قرار مجلس الأمن الأخير بشان اليمن، مشيرين الى ان القضية الجنوبية لن تكون حاضرة سيما وهذه المفاوضات تهدف للوصول لتوافق بين الشرعية والانقلابيين، وفي نفس الوقت يؤكدون على ان غياب الحامل السياسي للقضية الجنوبية هو الذي يضعف موقف الجنوبيين إقليميا ودوليا.
عدن تايم قامت باستطلاع اراء عدد من القادة والنشطاء الاعلاميين والسياسيين حول مباحثات الكويت وخرجت بالحصيلة التالية.
بداية يرى الإعلامي/ أنور التميمي: ان الجنوبيين في حالة شلل تعيق قدرتنا على الآتيان بفعل سياسي نوعي يوازي الإنجاز العسكري الذي حققته المقاومة الجنوبية، فهذه لحظة الحصاد المر للعجز السياسي الجنوبي الذي رافق مسيرة الثورة الجنوبية التحررية منذ 2007 ، وتحديدا في ما يتعلق بعدم إيجاد الحامل السياسي.
وأضاف التميمي: ونحن على أعتاب اجتماعات الكويت ، يظهر لنا جليا هذا الأمر ، فعدم وجود حامل سياسي سمح للقوى الإقليمية أن تسعى لتجاوز الحالة الثورية الجنوبية التي حققت الانتصار العسكري المؤزر ، مشيرا إلى انه سوى كانت محاولة سعي بعض القوى الإقليمية لتجاوز جوهر العقدة اليمنية وهو الملف الجنوبي، سوى كان هذا التجاوز مخطط له، وكان محصلة للفراغ السياسي الجنوبي، فالمحصلة الواحدة.
وتابع التميمي نحن أمام حالة ملتبسة، وهي عدم تناسب المردود السياسي الذي سيحصل عليه الجنوبيون مع حجم التضحيات التي قدموها،ولا أتصور بأن الفترة الزمنية التي تفصلنا عن محادثات الكويت كافية لضبط هذه المعادلة المختلة، ولكن لا ينبغي اليأس بل علينا المناورة، أقل شي لعرقلة اي تسويات تبخص الجنوبيين.
وحول ما ينبغي على الجنوبيين يقول التميمي ينبغي رفع الصوت الجنوبي بصيغ متعددة، منها ما هو ميداني وتشمل التصعيد والخروج للساحات .
واضاف: إغلاق المنافذ مع الشمال ويقوم بمهمة الاغلاق رجال المقاومة، وعلى الصعيد النخبوي فينبغي الاشتغال على الجوانب القانونية ومحاولة التشكيك في مشروعية النتائج اذا لم ترقى لمستوى الطموح، ولكن يبقى الأمر الأهم هو التعجيل والتوافق على حامل سياسي جنوبي ، يتولى مهمة تمثيل الجنوبيين إمام الإقليم والعالم للتعاطي مع الاستحقاقات القادمة.
وختم التميمي مداخلته بالقول لا ينبغي للمشاركين ان يدعوا تمثيل الجنوبيين ، فهذه مسألة خطيرة ، ومن سنحت له فرصة المشاركة ، عليه نقل رسالة مفادها أن ثمة عوامل ذاتية وموضوعية ، عرقلت جهود الحنوبيين لخلق حامل سياسي يمثلهم تمثيلا حقيقيا، وأنه على الإقليم مساعدة الحنوبيين لإنجاز هذه المهمة.
الوالي: الجنوبيين لن يقبلوا حلول ترقيعية
ويقول القيادي في الحراك الجنوبي د.عبدالرحمن الوالي: محادثات الكويت هي خاصة بالأطراف اليمنية سيما وهو لم ينظر في أمر الجنوبيين وقضيته، وهذا المنحى نراه مؤسفاً لأنه لن يجلب الاستقرار في المنطقة عموما، خصوصا وهناك إجماع على ان حل قضية الجنوب هو مفتاح حل لكل القضايا.
واضاف الوالي:واي كانت صفة محادثات الكويت فإنها إذا لم تتضمن الحل الذي يريده الشعب في الجنوب وهو الاستقلال فانه لن يكتب لمقرراتها أي نجاح مثلها كمثل المحادثات والحوارات السابقة التي فشلت لأن هدفها كان تغييب القضية الجنوبية والتحايل على مطلب ابنا الجنوب المتمثل استقلال شعب الجنوب.
وبخصوص تمثيل الجنوبيين او قوى الحراك الجنوبي في محادثات أو مفاوضات الكويت، قال الوالي لست على علم عن دعوة اي من قوى الحراك ولم يتبين ما اذا كان هناك من يشارك ولا أدري ماصفة تمثيلهم ان كان هناك من تم دعوته للمشاركة ؟ هل هم وفد منفرد أم أشخاص في وفد عام؟
وأشار الوالي الى أن البعض ادعى سابقاً أنه يمثل الجنوب كحراك جنوبي في حوارات صنعاء، وفشلوا لأنهم ليس لديهم أي مشروعية، وأي تمثيل شكلي لمن يدعي تمثيل الجنوب سيفشل، وما أعرفه يقيناً أن قوى الاستقلال الجنوبي ليست حاضرة في هذه المحادثات وأعرف أن من سيدعون تمثيل الجنوب ذاهبون في صفقات انفرادية ستفشل حتماً لأن شعب الجنوب سيقف ضدها.
السقلدي: محادثات خالية من الخطوط الحمراء
الى ذلك يقول الكاتب الصحفي صلاح السقلدي: كل الأحاديث والتصريحات التي يدلي بها المسئولون اليمنيون والخليجيون عن مفاوضات الكويت المزمع إجراؤها منتصف الشهر الجاري تشير إلى أن القضية الجنوبية لن يكون لها حضورا في هذه المفاوضات لا فوق الطاولة ولا تحتها. هذا فضلا عن التصريحات والتقارير والإحاطات المقدمة من المبعوث الدولي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ لمجلس الأمن, والتي دائما ما يشير فيها إلى أن الحرب (والأزمة بشكل عام باليمن) هي بين أطراف يمنية متصارعة على السلطة. ولم يأت ذكر الجنوب في أحاديث وتقارير ولد الشيخ إلا حين يتحدث عن توسع نشاط الجماعات الإرهابية بالجنوب منذ بداية عاصفة الحزم. أضف إلى ذلك أن هؤلاء جميعا يؤكدون دوما ان مرجعيات مفاوضات الكويت ستكون :قرار مجلس الأمن الدولي 2216،المبادرة الخليجية، مخرجات حوار صنعاء(فندق موفنبيك)
وتابع السقلدي بالقول: كل هذه المرجعيات التي ستستند عليها مفاوضات الكويت أغفلت القضية الجنوبية تماما ,وبالتالي فان الجنوب سيكون غائبا عنها منطقيا ,حتى و أن حضر من يتحدثوا باسمه, فهم لن يكونوا أكثر من (كمالة عدد) ومنتحلي صفة ,كما عودونا دائما.
وأضاف السقلدي: وعلى ما تقدم نقول ان أي حضور جنوبي في هذه المفاوضات يجب أن يكون مبنيا على موقف والتزام واضح من أطراف المفاوضات يمنيين وخليجيين ودوليين تجاه القضية الجنوبية, تكون هذه القضية هي المرتكز الأول في هذه المفاوضات- أو أحد مرتكزاتها الأساسية- ويكون سقف التفاوض حولها هو السماء. مفاوضات يكون الجنوب هو سيد الموقف وصاحب الكلمة الفصل والفيصل فيها, باعتباره هو المنتصر الحقيقي والوحيد بهذه الحرب, وهو صاحب القضية العادلة والهامة بين كل النقاط التي ستطرح بهذه المفاوضات بما فيها نقطة وقف إطلاق النار والشروع باستئناف العملية السياسية بين الأطراف اليمنية. فكل هذه النقاط تظل ما دون حجم وأهمية القضية الجنوبية.
وختم السقلدي بالقول نريد ان تكون مفاوضات الكويت خالية من كولسترول الخطوط الحمراء و الزرقاء,يكون فيها ممثلون عن الجنوب بحق وحقيقة, يمثلون بصدق الإرادة التحررية لشعب بالجنوب ,مبتعثون من رحم ساحات النضال وبطن ميادين القتال والتضحيات, وليس عبر ممثلين على طريقة (الموفنبيك), فوصية الدم لا تساوم،
وما دون ذلك فأن أي مشاركة جنوبية لن تكون إلا نسخة مكررة وخطيرة من صور انتحال شخصية الشعب الجنوبي كما حدث من قبل, وآخرها ما جرى في مهزلة موفنبيك صنعاء قبل أكثر من عامين, و في جولات حوار جنيف قبل أشهر التي حرص كل طرف يمني ان يختار على طريقته ممثلين عن شعب الجنوب بأسلوب فج ووقح.
السلامي: استعدنا الجغرافيا وتبقى المشروع الجنوبي
ويقول الناشط السياسي زيد السلامي: اعتقد ان مفاوضات الكويت لن يكتب لها النجاح وستكون مثل سابقاتها لأن الأرضية لم تتوفر لتحقيق السلام الدائم، ولن يكون هناك سلام مالم تسقط صنعاء بيد الحكومة الشرعية عسكريا ، كما أن جماعة الحوثي ليست كيان سياسي وإنما جماعة مسلحة وان كان لديها جناح سياسي إلا أنه شكلي وغير مؤثر أما المخلوع صالح فلم يعد يحمل مشروع غير الانتقام والتدمير وهذه العوامل وغيرها لا تنبى بحدوث تسوية سياسية وان كان هناك ضغط دولي لفرض صيغة سياسية في الكويت إلا أنها لن تصمد حتى ساعات.
وبخصوص موقع القضية الجنوبية يقول السلامي: بالنسبة للقضية الجنوبية لا أعتقد أنها ستكون حاضرة في المفاوضات لأن تصميم المفاوضات اقتصر على وضع آلية لتنفيذ القرار 2216 وعودة العملية السياسية إلى وضعها الطبيعي وحصرها في مفاوضات بين طرفين طرف الحكومة الشرعية وطرف الانقلاب ''مليشيات الحوثي والمخلوع ''
كما أنه أيضا هناك غياب للحامل السياسي للقضية الجنوبية الذي من الممكن أن يبذل جهد سياسي لوضع القضية الجنوبية على الطاولة.
وفي اشارة هامة للسلامي اوضح بالقول علينا كجنوبيين ان ندرك أنه تم استعادة الجنوب كجغرفيا وبقي استعادة الجنوب كمشروع سياسي وهذا يطلب عمل سياسي منظم ومكثف.