أبو أصبع: بالثورة سنستنزف أبناء صالح وسنسقط المناطق ، والمعارضة سارت نحو سراب المبادرة الخليجية

عدن اونلاين/عن الصحوة نت

 قال يحيى أبو أصبع القيادي البارز في اللقاء المشترك ان الفريق عبد ربه منصور هادي نائب الرئيس علي عبد الله صالح قد برهن خلال الأسابيع الماضية أنه يريد أن يكون مجرد شماعة يتحمل أخطاء الآخرين في حين انه بعيد عنها، وان لجوء المعارضة نحو تشكيل مجلس انتقالي جاء بعد فشل نقل السلطة إلى النائب.

وأشار أبو أصبع بوصفه الأمين المساعد للحزب الاشتراكي إلى أن المعارضة سارت خلف السراب حين تعاملت مع المبادرة الخليجية لكنه رفض فكرة انسحابها من العملية السياسية وطلب التمسك بالخيار الثوري لان المعارضة لا تستطيع أن تعزل نفسها عن العالم، الذي قال انه مليء بالنفاق والمغالطات، والمصالح.

وعن مخاطر اندلاع مواجهات عسكرية في حال تشكل المجلس الانتقالي قال القيادي الاشتراكي نحن لا ندعي أننا سندخل في مواجهات عسكرية مع أقارب الرئيس صالح المهيمنين على قيادة وحدات عسكرية وأمنية، لكننا سنستنزفهم من خلال الثورة السلمية، وبقدر قليل جدا من حمايتها عسكريا، وهذا سيقود في الأخير إلى تفكك هذه الوحدات وإضعافها وشل قدرتها على الفعل ومن ثم إسقاط المناطق وبسط سلطة الثورة.

واقر ابو أصبع بان المعارضة لم تستطع استغلال لحظات تاريخية مهمة لإنجاح الثورة، لكنه أعاد ذلك إلى طبيعة قيادة تكتل المعارضة، وطالبها بالرجوع إلى الخلف وتسليم القيادة لشباب الساحات.. كما تحدث عن الكثير من تفاصيل المشهد السياسي اليمني في نص الحوار التالي :-

بماذا تفسر حالة الجمود القائمة اليوم.؟

اعتقد ان الحالة تعود إلى عدة عوامل، أهمها طول الفترة، ومن ثم حادثة الانفجار في مسجد رئاسة الجمهورية وما احدث من مفاجأة وتوقعات، وهو ما قاد إلى حالة من الاسترخاء، أما العامل المهم فهو العامل الخارجي، فالولايات المتحدة وغيرها، يعملون بكل السبل على إطالة أمد المشكلة، وبقاء الأمور مجمدة حيث هي، ولعل ذلك يقود إلى تقارب بين القوى المختلفة أو ان يؤدي هذا الوضع إلى حالة من الملل والضجر لدى الشباب في الساحات، وكل هذا وغيره من التباينات والاختلافات داخل قوى الثورة، وخصوصا في الساحات وداخل المجلس الأعلى للقاء المشترك، وبين اللقاء المشترك والقوى الأخرى سواء الحراك الجنوبي أو الحوثيين، فهذه الفترة شهدت تباينا واضحا في الرؤى، وربما كل تلك العوامل أدت إلى حالة الجمود القائمة في الساحات.

 لكنني اعتقد ان هذه الحالة لن تطول، والدليل على ذلك ما يجري اليوم في تعز بما تمثله هذه المدينة من قوة وحيوية، فقد عاد المعتصمون إلى الساحة بقوة وتمت حمايتهم بالشباب المسلحين الذين يعملون على حماية الساحة، وفي صنعاء بدأت الساحة تتحرك والتظاهرات أصبحت تضم كل المكونات، وهذا شيء إيجابي، والاتجاه العام داخل الساحات بشكل عام هو في اتجاه التصعيد.

تصعيد نحو ماذا، كان لديكم خيار الزحف على القصر الرئاسي، اليوم الرئيس غير موجود في القصر، بل في البلاد بكاملها... أما أقارب الرئيس فموجودون في معسكراتهم؟

التصعيد لابد أن يتم باتجاهين، الأول باتجاه إيجاد آليات تحل محل السلطات «النظام»، ويتمثل ذلك في مجلس انتقالي وطني يضم كل الاطراف، والاتجاه الاخر هو تصعيد الساحات باتجاه خروج الجماهير منها، وربما باتجاه إسقاط المزيد من المحافظات والمناطق، وباتجاه إقامة سلطة الثورة.

لكن من الواضح ان اقارب الرئيس لن يقبلوا بهذا وسوف يصعدون عسكريا، كما هو الحال في تعز وارحب وهناك انباء عن استعدادات حربية في صنعاء ؟

فعلا أقارب الرئيس يصعدون عسكريا، والدليل على ذلك الحرب الدائرة الآن في مديرية أرحب وقد أدت إلى خسائر كبيرة لسكان المنطقة، والتصعيد القائم اليوم في تعز، وحتى الاستعدادات في صنعاء، فعملية التصعيد والاستعداد لعملية عسكرية أخرى أمر وارد، لكن هذا بالنسبة لنا هو أمر طبيعي من قوى تربت على أن لا تترك السلطة وان تتوارث البلاد، ونحن من البداية ليس لدينا أوهام بان قوى النظام أنهم سيسلمون الأمور بسهولة، هؤلاء بنوا جيشا وأمنا عائليا واسريا خاصا بمثل هذه الأحداث، أي لمن يأتي يخلفهم أو يقتلعهم من مناصبهم ومصالحهم، هذه هي القوة العسكرية التي ساهمت الولايات المتحدة الأميركية للأسف في بنائها، نحن من جهتنا سنحافظ على الطابع السلمي للثورة.

وهذا شيء مهم جدا، ايضا القوات العسكرية المنضمة للثورة لا تزال حتى هذه اللحظة تتمتع بقدر هائل من ضبط النفس، وعدم الانجرار إلى العمل العسكري، ونحن اذا تمكنا من تعبئة الشعب اليمني والحفاظ على التماسك الداخلي للثورة، استطيع أن أؤكد لك انه سيتم استنزاف هذا النظام، وهذه الوحدات العسكرية، والتجربة اليمنية أثبتت هذا، ففي محافظة صعدة يوجد احد عشر لواء عسكريا وخلال الحرب الخامسة والسادسة تم استنزاف هذه الألوية واستسلمت، القوات التي تم حصارها في خولان والحيمة، ونهم وغيرها، ويتم حصارها حتى هذه اللحظة أو التخلص منها.

وما تبقى مع النظام سيتم استنزافها، وهذه القوات تشعر الآن بالإرهاق، ونحن لا ندعي أننا سندخل في مواجهات عسكرية لكننا سنستنزفهم من خلال الثورة السلمية وبقدر قليل جدا من حمايتها عسكريا، وللضرورة القصوى، وهذا سيقود في الأخير إلى تفكك هذه الوحدات واضعافها من حيث الحركة وشل قدرتها على الفعل، وبالتالي الخروج من المعركة.

سياسة إسقاط المناطق، هل هذا خيار وارد لديكم ؟

هذه واردة، بمعنى اسقاط المحافظات والانطلاق منها نحو المناطق التي لاتزال في ايدي بقايا النظام، هذا من الأمور الواردة..

فيما يخص تشكيل مجلس انتقالي، هناك من يطرح ان هناك مخاطر كبيرة ستترتب على هذه الخطوة، لانها قد تدفع باتجاه عمل عسكري ضدكم من قبل أقارب الرئيس الموجودين على رأس وحدات عسكرية وأمنية؟ في حين ان العمل على نقل السلطة إلى نائب الرئيس سيوفر لكم غطاء دستوريا ويجنب البلاد مخاطر الحرب ؟

نحن كان لدينا هذا الاتجاه، واعني به ان تسلم السلطة إلى الفريق عبد ربه منصور هادي نائب الرئيس، وسيصبح الرئيس الدستوري ويكفينا شر تدهور الأوضاع، لكن يبدو ان الرجل برهن على انه يريد أن يكون مجرد شماعة يتحمل أخطاء الآخرين في حين انه بعيد عنها، اما الحديث عن ان المجلس الانتقالي سيدخلنا في دوامة المواجهة العسكرية والموقف الدولي وغيره، أريد أن أوضح أن الموقف الدولي كان من البداية ضد الثورة، ولم يكن في يوم من الأيام مع التحركات الشعبية.

حتى الولايات المتحدة، التي أعلنت مرارا دعمها لنقل السلطة وحق التظاهر والاعتصام ؟

حتى الاميركان، كانوا أكثر حرصا على النظام مع إيجاد اصلاحات معينة، إما الثورة فهم ليسوا معها، أما فكرة المجلس الانتقالي فنحن نختلف مع الآخرين حول ماهية المجلس، فقد يكون أداة سياسية، وأداة إدارية والية لاستلام السلطة وقد يكون دافعا قويا جدا لقيادة الثورة لإسقاط ما تبقى من النظام، اي ليس بالضرورة ان يدخل في صدام مع السلطة، بمعنى انه يريد استلام مؤسسات الدولة في صنعاء وغيرها، اقصد ان تفسير معنى المجلس قد يختلف.

الاعتراف الدولي

لكن تشكيل المجلس يعني أنكم ستبحثون عن اعتراف دولي، ومن ثم تصبحون نظام حكم بديل للنظام الموجود، وهذا قد يدفع نحو العنف لان النظام سيعتبر ذلك تهديدا لوجوده ؟

وهذا الذي سيتم، فهو سيكون الأداة السياسية الشرعية التي تمثل البلاد، وهذه منازعة أساسية، ثانيا قد يتواجد في المحافظات التي تسيطر عليها قوى الثورة أو القوات العسكرية المناصرة للثوار، وسيسعى للاعتراف الخارجي، رابعا عندما يسقط النظام يكون لدينا أداة جاهزة للتعامل مع الواقع الجديد، مسألة أن النظام سيواجه هذه الخطوة وسيعلن الحرب عليها، هي مسائل متوقعة لكن فيما يتعلق بالعمل العسكري انا اعتقد انه ليس في صالح بقايا النظام، بل انه سيعجل بنهايتها وبصورة غير متوقعه، ومن المهم جدا أن يدرك هؤلاء أنهم لا يمتلكون القوة الكافية ولا الدعم الإقليمي والدولي لمثل هذا العمل، الساحات كلها تطالب بهذه الخطوة وإذا لم تستجب لهذه المطالب فإنك ستعزل نفسك.

الساحات والكثير من الناس يحملون اللقاء المشترك المسؤولية عن تأخر الحسم الثوري، من خلال التزامكم المتواصل بالعملية السياسية نزولا عند رغبة الولايات المتحدة والسعودية ؟

نحن لا ننكر ان الساحات تنتقدنا بشدة، وقواعد احزاب اللقاء المشترك في الساحات اشد نقدا، انا كنت في لقاء مع شباب الحزب الاشتراكي وقد مارسوا نقدا لاذعا ضد سياسة اللقاء المشترك، وهذا حقهم ونحن لا ندعي أننا كنا على صواب، وانه كان لدينا أفق ونظرة بعيدة، نحن نعترف ونقر بخطأ السياسات التي اتبعناها فيما يخص المبادرة الخليجية والتعاطي مع كل التغييرات والتعديلات، واننا تعاطينا مع اللحظات التاريخية المهمة مثل ما بعد جمعة الكرامة وغيرها، ولم نستغل تلك اللحظات المهمة، وسرنا خلف أوهام وسراب المبادرة الخليجية، لكن ما يشفع لنا أن اللقاء المشترك لم يكن قاصدا، ولكن قد يكون قصورا في الرؤية، وسوء تقدير، وانا على يقين انه لا توجد نية مبيتة تجاه الثورة على الإطلاق، لكن اذا ما اعترفنا بهذا القصور.

فمعناه اننا نستفيد من النقد وان نصحح مسارنا، واعتقد ان الاتجاه الجديد نحو الساحات هو اقرار بان ما في هذه الساحات هي رؤية شبابية، وهذه الرؤية لها ادواتها والياتها الحديثة، عصر الانترنت والتواصل السريع، اما نحن في اللقاء المشترك فالاغلبية فوق الخمسين من العمر، تعاملنا مع السياسة بظروف مختلفة، والكثير منا منهك ولهذا بدأنا ننتقد بعضنا، ونقول انه يجب ان نتراجع خطوتين إلى الوراء وان يتقدم الشباب وان نكون مع الساحات.

ما دمتم قد وصلتم لهذه القناعة، لماذا انتم مستمرون في التعاطي مع المبادرة الخليجية، لماذا لا تنسحبون من العملية السياسية، خصوصا وان هناك اتهامات لواشنطن والرياض بأنهما غير جادتين في ممارسة ضغط حقيقي على اقارب الرئيس لتسليم السلطة إلى نائب الرئيس؟

لأنك لا تستطيع أن تعزل نفسك كلية عن العالم، هذا العالم المليء بالنفاق والمغالطات، والمصالح، وأنت لا تستطيع أن تعزل نفسك عن هذا العالم، حتى ونحن نسلم الراية للشباب وللثورة سنقول لهؤلاء الشباب بان لا يقطعوا علاقتهم بهذا العالم...

لكن الفكرة ان تشكيل المجلس الانتقالي، فأنت تقطع العلاقة مع المبادرة الخليجية، فلماذا التمسك بـ شيء غير موجود ؟

نحن لا نعتبر أن هذه الخطوة قطيعة مع المبادرة، بل العكس نعتقد ان هؤلاء سيكونون مضطرين للتعامل معنا من خلال المجلس الانتقالي، هم دائما لا يتعاملون الا عندما تكون قويا، عندما كان اللقاء المشترك يتحرك مع الساحات وكان هناك مواكبة بين العمل السياسي والثوري كانوا يتواصلون باستمرار معنا، وعندما هدأت الأمور لم يعد يتواصل معنا احد مثلما هو الحال في هذه الأيام، نحن نعتقد أن التصعيد الثوري والسياسي سيجعلهم يتعاملون معنا بطريقة أفضل.

 تحقيق الأهداف

إذن كم تحتاج من الوقت للقول إن الثورة حققت أهدافها؟

لا استطيع الادعاء باني استطيع تحديد موعد زمني، ولكني أقول إن من واجبي كمناضل أن اعمل وسط الناس بالتعبئة السياسية والتوعية الفكرية بهذه الثورة حتى النصر، لمدة شهر أو سنة أو سنتين، هذا الأمر لا يمكن أن ادخل فيه، وإنما أنا أعد نفسي ونعد زملاءنا بان نعمل وسط الناس ونخبرهم عن الانتصارات العظيمة التي حققها الشباب، وهي الانتصارات التي جعلت العالم يتحدث عن اليمن بإيجابية جدا، وان نتصرف بنفس طويل، فما حققناه انجازات كبيرة وما ينتظرنا يتطلب ان نكون عند مستوى التحدي..

مشروع المجلس الانتقالي اقترح أسبوعين لإعلانه، هل نتوقع ذلك خلال هذه المدة الزمنية ام ان الامر مجرد مناورة جديدة؟

الوقت مهم، لكن لا اعتقد اننا في المجلس الأعلى للقاء المشترك قد حددنا مدة أسبوعين لإعلان تشكيلة المجلس، لكننا حددنا الجهات والقوى التي ينبغي ان نتواصل معها للمشاركة في هذا المجلس.

وهل هناك اتصالات حاليا مع الاميركان أو الأمانة العامة لمجلس التعاون ؟

لم اسمع بأي اتصال، لا مع الولايات المتحدة من خلال سفيرها في صنعاء، ولا مع الأمانة العامة لمجلس التعاون، في نهاية يونيو الماضي كان هناك تواصل بين عبد الطيف الزياني أمين عام مجس التعاون ومحمد سالم باسنده رئيس اللجنة التحضيرية، ومع السفير الأميركي، واقترحوا أن يتم لقاء بين المعارضة وحزب المؤتمر الشعبي في البحرين، لتوفير أجواء هادئة، وللبحث في آليات لتنفيذ المبادرة الخليجية، وبعدها اقترح الدكتور عبد الكريم الإرياني المستشار السياسي للرئيس صالح ان يتم التوقيع على آلية تنفيذ المبادرة الخليجية من قبل أحزاب المعارضة والحزب الحاكم، ثم تعرض على الرئيس عندما يتعافى من المرض، وهذه محاولات لاستهلاك الوقت والتلاعب به ومن باب المغالطة.