البيض في لقاء بروكسل: منفتحون على كل القوى الجنوبية ولا وصي على شعب الجنوب إلا نفسه

عدن اونلاين/بروكسل

 افتتح مساء اليوم السبت بالعاصمة البلجيكية بروكسل لقاء ضم عددا من القيادات والكوادر من أبناء الجنوب المتواجدين في الشتات لبحث الأوضاع في جنوب اليمن ، وهذا هو ثاني لقاء تعقده قيادات جنوبية في الخارج بعد لقاء كانت قيادات أخرى بمشاركة قيادات من الداخل قد عقدته في القاهرة في 9مايو خلص لصيغة حل الفيدرالية الثنائية في إطار الوحدة اليمنية.

ويأتي هذا اللقاء برئاسة علي سالم البيض ، ليطرح حلا للجنوب بسقف آخر، ولوحظ مؤخرا أن جميع اللقاءات والمكونات الجنوبية تخلت عن فكرة التفرد بالقرار أو الحديث عن الكيان المحدد باعتباره الممثل الشرعي والوحيد بالساحة الجنوبية، على ما يبدو أن المتغيرات الجديدة في الساحة العربية اليمن قد كسفت للجميع وشكلت لديهم قناعة أن الساحة متعددة وفيها قوى أخرى ، هذا ما نلحظه في كلمة نائب الرئيس الأسبق علي سالم البيض التي ننشرها بالنص:  

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى  آله وصحبه أجمعين .. وبعد

أخواني الأعزاء  جميعا :

يطيب لي أن التقي بكم اليوم في هذا اللقاء التشاوري المبارك، مقدرا ومثمنا تجشمكم عناء ومشقة السفر وصولا إلى هنا من مختلف دول الشتات البعيدة، من اجل الحضور والمشاركة خدمة و واجبا للوطن وللشعب .. سائلا الله عز وجل ان يكتب لكم النجاح والتوفيق في انجاز جميع الأهداف المتوخاة من هذا اللقاء التشاوري الهام .. وإنني على ثقة كبيرة من مقدرتكم على الخروج بنتائج مرضية وطموحة تتناسب مع حجم تطلعات شعبنا البطل في الداخل والخارج وتليق بحجم قضيتنا الوطنية العادلة " قضية الجنوب " .. قضية الدولة المحتلة .. قضية الشعب المسلوب الإرادة والقرار والسيادة على ترابه الوطني  .. قضية الهوية الوطنية المتآمر عليها ... إنها أيها الأعزاء مجموعة العناصر المشكلة لجوهر قضية الجنوب في مفهومها الصحيح، والذي نحن على يقين من إدراككم الحقيقي له متجاوزين مختلف المفاهيم الأخرى التي تنتقص من هذا الفهم الوطني لقضيتنا العادلة.

الإخوة الكرام .. انه لشرف كبير لكم جميعا ان تكونوا أول المبادرين تجاه وضع  الأسس السليمة الخاصة بالمؤتمر الوطني الجنوبي الموسع المرتقب. المؤتمر الذي طالما حلمنا به .. والذي طالما عملنا من اجل عقده خلال المرحلة الماضية، باعتباره ضرورة وطنية ملحة لابد منها، كوسيلة وآلية من شأنها حشد الطاقات وتنظيم الجهد واستيعاب الكفاءات الوطنية وفقا لتصورات عامة وشاملة يتم الاتفاق والتوافق عليها بمشاركة جميع أبناء الجنوب في كل مكان بمختلف شرائحهم الاجتماعية وتوجهاتهم السياسية. والحمد لله أننا اليوم نشهد معا هذه الخطوة الهامة على طريق تحقيق ذلك الهدف الوطني المنشود .

أيها الأخوة الأعزاء .. لقد أعلنت منذ انضمامي الرسمي لمسيرة الحراك الجنوبي السلمي يوم  21 / 5 / 2009 م، وقوفي مع شعبي في خياره المشروع المتمثل في التحرر والاستقلال وحق تقرير المصير، مؤكدا على حقيقة في غاية الأهمية وهي ان " قضية الجنوب " قضية جميع أبناء الجنوب بكافة شرائحه وفئاته الاجتماعية والسياسية، وليست قضية مجموعة من القيادات او الأفراد او خاصة بجماعة معينة، فهي قضية سياسية ذات هدف وطني كبير، يستلزم لانجازه توافر جميع عناصر النجاح والتي يأتي في مقدمتها إيجاد حامل سياسي وطني كبير يمتلك الرؤية الناضجة والواضحة لمفهوم القضية وفقا لحقيقتها وواقعها الفعلي، ويستند إلى ثوابت محددة ودقيقة لا تقبل التأويل ولا التفسيرات المتعددة حمالة الأوجه، ويتحرك وفقا لآلية متعددة المسارات تحتشد في إطاره جميع الطاقات الجنوبية بكل تنوعاتها المهنية وقدراتها الذاتية .. وهذا أمر لا يمكن تحقيقه بالعمل ( العشوائي  - الارتجالي ) مهما كانت النيات مخلصة وصادقة.

ولأننا كنا ندرك ذلك من البداية، فقد سعينا إلى تحقيقه بكافة الطرق والوسائل، إلا ان الكثير من الصعوبات والعراقيل كانت تقف في طريقنا وتمنعنا من تحقيقه إلا بالتنازل عن ثوابت قضيتنا الوطنية والقبول بمفاهيم أخرى قد يشكل اعتمادها والاتكاء عليها حرفا تاما لمسيرة شعبنا النضالية والسير بها إلى مناحي وطرق أخرى لا نرتضيها ولا نقبل بها و لا يقرها شعبنا أيضا.

ومن جانبنا فإننا نعتقد ان الوصول الى بنود واضحة ل " ميثاق شرف وطني " والحوار حولها يمكن ان يكون بمثابة الأسس والثوابت الوطنية الراسخة التي ستستظل تحتها جميع القوى السياسية الجنوبية المؤمنة بالاستقلال واستعادة دولة الجنوب كاملة السيادة. كما إن طرح رؤية وطنية متكاملة لقضية الجنوب من حيث جوهرها كقضية سياسية بالإضافة إلى برنامج عمل نضالي سلمي متكامل للداخل وللخارج معا، بالإضافة إلى تقديم رؤية واضحة لشكل الدولة القادمة تعتبر في تقديرنا مجموعة الأهداف المناط بالمؤتمر الوطني الموسع القادم تحقيقها والاتفاق حولها، وهي مهام ليست بالسهلة ولا هي بالهينة، وهي مهام تحتاج منا إلى جهود مكثفة وتعاون وثيق وإنكار للذات وترفع عن صغائر الأمور والبعد عن الحسابات الضيقة.. وها أنتم اليوم تبدؤون الخطوة الأولى في الطريق الصحيح ... فسيروا على بركة الله ونحن وجميع الخيرين من أبناء الجنوب في كل مكان سنكون عونا وسندا ودعما لكم .

إخواني الأعزاء .. لا شك وأنكم تتابعون اليوم حجم الأحداث والمتغيرات الكبيرة التي تجتاح الوطن العربي بشكل عام واليمن وبلادنا بشكل خاص، وهي أحداث جسيمة لم تكن في حسبان أحد، ولم تكن مدرجة حتى ضمن توقعات أهم مراكز البحوث الإستراتيجية وأجهزة الاستخبارات للدول العظمى ناهيك عن بلداننا العربية .. وما يهمنا الحديث حوله اليوم هو تأثير هذه الأحداث على سير " قضية الجنوب " وكيفية الاستفادة منها وتوظيفها لصالح قضيتنا الوطنية، والتخلص من انعكاساتها السلبية التي يمكن ان تؤثر على موقع ومكانة قضية الجنوب، وفي هذا الجانب نود ان نوجه انتباه المجتمع الدولي بشكل عام ودول الخليج  العربية بشكل خاص إلى ضرورة التعاطي مع الوضع في اليمن من منظار واقعي يستشعر حقيقة الوضع الذي نتج عنه كل هذا التأزم السياسي الخطير، و اعتبار " قضية الجنوب " أهم القضايا الفعلية التي  سيكون القفز عليها بحلول ترقيعية من قبيل ما نشهده ونتابعه من مبادرات وجهود تهدف الى تحقيق تسويات سياسية منتجا لحالة من عدم الاستقرار في المنطقة بشكل عام. فشعب الجنوب لا يمكن ان يقبل بسياسة الأمر الواقع مهما كانت إمكانياتها وضغوطها .

الأخوة الأعزاء .. ان كارثة إنسانية كبيرة تحدث اليوم بشكل واضح في جنوبنا الحبيب أكثر من اي مكان آخر، حيث نزحت الآف الأسر من مدينة زنجبار هربا من جحيم الصراعات المسلحة التي حدثت ولا زالت تحدث حتى اليوم مابين أطراف القوى السياسية للسلطة الفعلية للنظام اليمني حتى وان ظهرت على السطح في أشكال وصور أخرى كالجماعات الإسلامية المسلحة وغيرها من المليشيات العسكرية والأمنية والقبلية، فهي جميعها في آخر المطاف ليست سوى قوى تتسلح بإمكانيات الدولة وتنفذ مخططات أطراف الصراع فيها خدمة لأهداف وأغراض سياسية، لا يمكن تحقيقها الا بهذه الوسائل الدنيئة التي تجعل من ارض الجنوب ساحة معارك لها وتجعل من المواطن الجنوبي الضحية الأولى لها .

ان انتشار الجماعات المسلحة وتوزيعها وفقا لهذا المخطط الخبيث على مختلف محافظات الجنوب يؤكد بشكل قاطع ان هذه الدولة التي تقوم بممارسة هذه اللعبة بمثل هذا الاستهتار بالأرواح البشرية البريئة وبمثل هذا الحد من الاستخفاف بالعقل البشري هي  آخر من يمكنه التحدث عن محاربة الإرهاب .. فكيف يمكن الاعتماد على قوى سياسية وعسكرية في محاربة الإرهاب وهي في حقيقة الأمر مصنع الإرهاب الحقيقي ؟!!   .. إننا إزاء هذا الوضع في مجملة نحذر من خطورة ما ستئول إليه الأمور في اليمن وفي المنطقة بصورة عامة. كما اننا نناشد ونهيب بجميع منظمات الإغاثة الدولية والجمعيات الخيرية في كل مكان في العالم سرعة التحرك الإنساني لمواجهة الكارثة في مختلف مناطق الجنوب على رأسها مدينة عدن وزنجبار التي تعتبر اليوم بجميع المقاييس الإنسانية مدينة منكوبة تنتظر العون والإغاثة .

اخواني الأعزاء : نكرر مرة أخرى مباركتنا لجهودكم الوطنية الخيرة، متأملين ان يخرج اجتماعكم هذا بتوصيات ونتائج هامة، تتعلق بدور أبناء الجنوب في الخارج وعلى ان تقدم التوصيات والاقتراحات للداخل ايضا بما يؤدي الى تظافر الجهود معا نحو عقد مؤتمر وطني موسع في المرحلة القريبة القادمة، مؤكدين لكم اننا منفتحين على جميع القوى السياسية الجنوبية بكافة اتجاهاتها بما يؤدي الى نصرة قضية الجنوب وتحت قاعدة " ان لا وصي على شعب الجنوب الا نفسه " فهو صاحب الحق الكامل في تقرير مصيره وتحديد اتجاهه، وما علينا نحن كقوى سياسية الا ان نكون عونا له في تحقيق ذلك ... ان مثل هذه القاعدة الأساس يمكن ان تكون أرضية مشتركة تقف عليها مختلف القوى الجنوبية، باعتبار ان زمن الوصاية على الشعوب قد ولى وان انتهى الى غير رجعة.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار الأحرار الذين سقوا بدمائهم تربة الجنوب الطاهرة بدمائهم الزكية نصرة للحرية والاستقلال والتحرر من قيود المحتل .. ودفاعا عن أرضهم وعرضهم وكرامتهم وكرامة الوطن .. والحرية لجميع معتقلينا في سجون الاحتلال وعلى رأسهم رمز قضية الجنوب المناضل الجسور / حسن احمد باعوم ..

سيروا على بركة الله ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته