​​​​​​

تقرير خاص- معاناة صادمة لقرية منسية في صحراء لحج

لحج/ ريا المزاحمي

 

 

تتنوع فئاتهم بين رجال، نساء، شيوخ، أمهات عازبات مع أطفالهن، أسر اختارت الأشجار والعشش مأوى لهم بعدما اضطرتهم الظروف لذلك، يتخذون من أوراق وجذوع الأشجار مبيتا يقيهم من قر الشتاء القارس، فالفقراء من هذه الفئة التي حملتها ظروفها على تحمل البرد القارس بعدما حرمتهم من دفء المنازل، يفترشون على حبات الرمال البارة ويتغطون بأغطية بالية، ملابسهم رثة، يبحثون عن الاماكن الدافئة قليلا، يأكلون مما تجيد به الحياة وما طاب لهم بعد عناء ليسدون به رمق جوعهم، والأسوأ أن تزداد معاناة هؤلاء الاشخاص أثناء هزيز الرياح وكذا أثناء سقوط الأمطار، حيث تتبلل ثيابهم وأغطيتهم ولا يجدون مأوى لهم إلا العشش الهشة.

 

 

هنا في هذه القرية ....والعشش الهشة المتناثرة، والوجوه الحزينة ،من شرايينِ الفقر ...من قلب المآسي وانعدام السكينة، يعيش فقراء منطقة (اللجين) التابعة لمديرية الملاح /لحج حالة بائسة يعانقون ضنك الفقر الوخيم،صحراء رحبة مفتوحة تتزاحم برمالها والرياح،هنا تشبع السكان بالجوع ،وأصبح الجوع أنيسهم الذي لا يفارقهم ،يقاومون قساوة المناخ الجاف البارد تارة والحار تارة أخرى إضافة إلى وعورة المسالك وانعدام الأمن في هذا المكان المعزول .

 

يعيش الناس هنا ظروفا قاسية نتيجة الفقر المدقع وانعدام سبل العيش التي عجزت أجسادهم على تحمله، فأجبرهم الفقر بأن يعيشوا بشر غير مرئيين ،لا صوت لهم سوى قرعات أقدامهم الحافية على هذه الرمال ،ووحده الإيمان بالله والصبر هو عزاؤهم فيما يعانونه من الألم والحسرات .

 

إنما يعانوه هؤلا الفقراء يعجز أي قلم تناوله بدء بمساكنهم الهشة التي لا تحميهم من أبسط هزيز رياح وامطار وبرد وحر مرورا على المأكل والمشرب ومتطلبات الحياة. 

وتزداد معاناة الفقير هنا يوم بعد يوم ،وتكبر فجوة الجوع والحاجة التي لا يقدر أحد منهم على سدها.

يعاني الفقير عندما يصاب الأطفال أو المسنين أو النساء بأبسط وعكة صحية حيث يستوجب عليه الذهاب إلى أقرب وحدة صحية بتكلفة تصل إلى ٥٠٠٠٠ريال يمني ، ،يعاني الفقير هنا عندما يتكون السحاب ويبدأ صوت الرعد وتنزل الأمطار حيث أنهم لا يجدون ما يكنون به رؤوسهم فمستكنهم هشة للغاية ، يعاني الفقير هنا عندما يكبر الأطفال ويحتاجون الذهاب إلى المدرسة فلا توجد مدرسة قريبة في هذا المكان المعزول ، يعاني الفقير هنا عندما تتوارى شمس الغروب ويحين الظلام ،تخرج الزواحف وساريات الليل ، يعاني الفقير هنا قساوة زمهرير الشتاء والبرد القاسية التي تغزي عظام الفقراء ولا ترحم الضعفاء ، يعاني الفقير هنا عندما ترتعش أجساد الأطفال والعجزة جوعا ، يعاني الفقير عند نفاذ أي مادة، يعاني الفقير هنا عند شراء ثوب جديد بالمناسبات ، وتمضي الأيام والناس هنا في تسابق مع المعاناة ،التي تقتضي منه توفير المال الذي لا يملكه ، وأَنّى له أن يملكه.

ختاما.. ضنك الحياة هنا ،جعل الضعفاء يتمنون الذهاب من هذه الدنيا ، والمؤكد أنه لولا قدر البقاء الذي كتبه الله لهم، لما بقي منهم واقفا.