بحضور الشيخ عبدالرحمن الصبيحي .. دورة استلام وتسليم لقيادة محافظة لحج في أجواء يسودها الإخاء
شهد ديوان محافظة لحج بمديرية الحوطة، اليوم، مراسم الاستلام والتسليم بين القيادة السابقة وا...
أدخلت دور العرض "السينما" إلى عدن في بداية القرن الماضي وتعد هي الأولى في منطقة الجزيرة والخليج، إذ شوهد في بداية دخولها عرض بسيط للأفلام الصامتة، حيث استخدم طرق العرض البسيطة، تمثلت في نصب شاشتها على خشبة في منطقة "القطيع" بكريتر.
وكان الظهور الحقيقي لدُور السينما في عدن في خمسينيات القرن المُنصرم بافتتاح أول سينما في عدن، بل وفي الجزيرة العربية والخليج؛ والتي لا تزال أطلالها حاضرةً إلى الآن، وهي سينما "هيركن".
وكانتْ دورُ العرض في المدينة، حتى نهاية ستينيات القرن الماضي، تعرض، بالتزامن مع القاهرة وبيروت، أحدث ما تُنتجه السينما العالمية.
ازدهار
الحاج محمد مفتاح، أحد أبناء مديرية خورمكسر، يحكي قصته واخوته، حضور عروض الأفلام السينمائية في السبعينيات قائلا: "كنت أنا وأختي الصغيرة نذهب رفقة أخانا الأكبر لحضور عرض يوم الخميس في سينما شاهيناز، مشيا على الأقدام، كانت الحياة جميلة وبسيطة، وتجربة حضور عروض سينمائية كانت من أجمل التجارب التي عايشتها في صغري وفترة شبابي. وللأسف لم يستطع شباب هذا الجيل معايشة هذه التجربة التي كانت تعكس صورة التعايش والتحضر التي مرت فيها عدن آنذاك"
ومن جهتها قالت نصيرة سبيت، واحدة من النساء العدنيات المعاصرة لفترة ازدهار السينما، أن وجود العروض السينمائية وقتها، كان يعد واحد من أهم مظاهر التعايش السلمي التي شهدتها المدينة."
وأضافت: "كانت السينما تمثل شيئًا رئيسيًا وجميلًا من حياتنا، فقد كانت الأسر رجالًا ونساءً تذهب لمشاهدة الافلام، فقد كان الشعب مسالما بشكل كبير ويفعل كل شخص ما يريد دون ان ينظر له الآخرون بالنظرة المسيئة".
عدم اكتراث
ومع بداية الأزمات المتواصلة التي شهدتها مدينة عدن، ازداد وضع دور السينما سوءا وباتت غالبية مباني دور السينما في حالة أقل ما يقال عنها أنها سيئة.
ولم يبقى حال الإهمال الذي شهدته مباني دور العرض على الاغلاق وعدم الاكتراث الحكومي في إعادة إحياء هذا القطاع، الا أنه وبحسب مركز صنعاء للدراسات والبحوث الاستراتيجية، فإن الحال قد وصل في عام 2019 إلى هدم سينما الشرقية، إحدى أقدم دور السينما في المدينة، والتي يعود إنشائها إلى العام 1965، وشيد عوضا عنها مركز تجاري في مديرية الشيخ عثمان.
ومثل عدم اكتراث الجهات المعنية ضربة قاضية لهذا القطاع، إضافة للإهمال الممارس من قبلها تجاه العاملين في قطاع السينما حيث قامت الحكومة بعد عام 94 بإغلاق دور السينما، وإعادة بعض صالاتها التي أممها الحزب الاشتراكي في الجنوب، لملاكها الذين حولوها بعد ذلك إلى صالات للأفراح ومنشآت تجارية، بحسب دراسة نشرها المركز.
ولكن بعض ملاك تلك الدور لم يستسلموا، من بينهم لطفي طاهر، حفيد مالك ومؤسس سينما هريكن في مديرية كريتر والذي سعى إلى أن تظل "سينما هريكن" مركزاً ثقافياً وفنياً يسهم في نشر الوعي والثقافة في المدينة، وكشف المسؤول عن سينما هريكن الحاج أحمد، أنها اليوم بأمس الحاجة إلى إعادة ترميم عاجلة.
كما وعبر عن خشيته من أن يتسبب استمرار توقف وإهمال السينما في البلاد في أن يدفع بصاحبها إلى بيعها، كون موقعها يؤهلها لتكون منشأة تجارية واستثمارية مميزة".
ركود
ويعتبر الناشط حسام المليكي، إن الواقع السينمائي باليمن شهد ركودا كبيرا منذ نهاية الثمانينيات ومرورا بـ التسعينيات حيث توقفت خلاله دور العرض، وعزا ذلك إلى ضعف الدور المجتمعي الثقافي وإلى المد السلفي من دول الجوار.
وأكد أن صناعة السينما لها مذاقها الخاص وجمهورها المتلهف لطقوسها وكافة تفاصيلها وان اعتبار انتشار القنوات والأقراص المدمجة أثر على انتهاء دور السينما أمر مناف للحقيقة.
وبرهن المليكي على صحة قوله بالإشارة إلى أن كثيرًا من صناع السينما في العالم واكبوا هذا الظهور بتطوير أدائهم وتمكنوا من جلب الجمهور إلى شباك التذاكر، وأن دور عرض سينمائية ما زالت موجودة في دول عربية وغربية كثيرة وشباك التذاكر فيها تحقق أرباحا كثيرة حتى يومنا.
بصيص أمل
ونظراً للعوامل والظروف الراهنة، لا يتوقع أن تشهد المدينة في الواقع القريب عودة السينما لسابق عهدها القديم ولكن ما شهدته المدينة في الأعوام الاخيرة من تحركات ومبادرات شبابية، يبعث بصيصا من الأمل.
بدأت تلك المبادرات عام 2014، في تأسيس نادي يلا عدن على يد عدد من شباب المدينة، وعرض آنذاك العديد من الافلام العربية والأجنبية، وحظيت المبادرة على إقبال كبير من الجنسين، خصوصا الشباب منهم.
تقول مؤسسة نادي يلا عدن سينما، نهار علي: "كان الإقبال بالمئات وهذا ما أعطانا دافعا للاستمرار في هذه المبادرة، رغم كل الظروف التي كانت تعيشها المدينة ورغم الكثير من المحبطات، حاولنا بكل ما استطعنا لإرجاع الصورة الفنية لمدينة عدن التي فقدتها منذ زمن."
توقفت أعمال النادي مع بداية حرب 2015، وبعد الأوضاع التي شهدتها المدينة، لم يستطيعوا الأعضاء من إعادة أعمال النادي.
10 أيام قبل الزفة
وفي العام 2018، خرج المخرج العدني عمرو جمال وطاقمه بشعلة امل أخرى لإحياء الجانب الفني في عدن، بفيلم "عشر أيام قبل الزفة"، كأول عمل سينمائي يتم عرضه في اليمن للجماهير، فيلم أنتج من رحم المعاناة التي تعيشها المدينة، ورغم مرارة الأحداث التي تدور فيه، إلا أنه استطاع أن ينصب نفسه أعجوبة فنية احتلت مكانة كبيرة في قلوب جميع من شاهده. استطاع فريق عمل الفيلم تجاوز كل الصعوبات المرهونة، وخلق بيئة سينمائية حميمة جعلت المشاهد يستشعر حضور السينما من جديد في عدن.
عرض الفيلم من حين لآخر في قاعات الأعراس، ولم تقف التحديات الأمنية وعدم توفر الخدمات والإهمال الرسمي عائقا أمام حلم الفريق في عودة السينما ولو على هيئة عرض في صالة للأعراس.
يقول مازن، كاتب سيناريو فيلم 10 أيام قبل الزفة: "أنا حقيقة أشعر بالفخر لأنني كنت جزء من طاقم عمل الفيلم التجاري الأول في اليمن فقد تخلد هذا بالتاريخ، وقد أضاف هذا إلى رصيد جميع من في الطاقم وكان تجربة مهمة ونقلة نوعية لنا في صناعة الافلام."
ويضيف: "كان هناك اقبال، من جميع شرائح المجتمع، وكان مشاهدة الحاضرين يبعث بداخلنا السرور والبهجة وهذا ما جعله حدث جلي بالنسبة لنا جميعا وتغيير واضح في واقع المدينة."