تقرير/ وائل القباطي
تشهد مدينة عدن، توسع متسارع للتجمعات العشوائية في مختلف مديريات المحافظة، وبتواطؤ من الجهات المعنية، حيث استغلت عناصر خارجة عن القانون الحرب الأخيرة التي شهدتها المدينة لاستحداث تجمعات عشوائية انتشرت كالسرطان في جسد المدينة، التي عرفت كأحد أقدم مدن الجزيرة العربية أبان الاحتلال البريطاني منتصف القرن الماضي، كما صمّمت شوارعها ومدنها خلال العقود الماضية وفق أحدث المخططات الحضرية، قبل أن تغزو التجمعات العشوائية خلال العقدين الماضيين أطراف وجبال المدينة والمساحات الخالية في المدن، وحتى الشوارع والمتنفسات العامة.
رغم انتشار البناء العشوائي في مختلف مديريات المحافظة، أكثر ما يلفت انتباهك تجمعات العشوائي جوار فندق عدن مقابل جزيرة العمال في مديرية خورمكسر، حيث زحف البناء العشوائي على مخططات تابعة للمنطقة الحرة كمشاريع استثمارية سياحية كانت ستوفر مبالغ طائلة لخزينة الدولة، وتشغيل آلاف الأيادي العاملة من أبناء المدينة، هذا بالإضافة إلى صعوبة إدخال الخدمات لهذه المناطق، أو تحرك قوات أمنية فيها، ناهيك عن دخول الدفاع المدني لإطفاء أي حريق لا سمح الله.
أوكار الإرهاب
وحذّر مصدر أمني في حديث لـ "عدن تايم" من استمرار توسع هذه المناطق التي قال إنها باتت أوكارًا للإرهاب والعناصر المتطرفة، التي تستغل اكتظاظ هذه المناطق وصعوبة وصول القوات الأمنية إليها، كملاذ آمن لها، لافتًا إلى أن التوجه القادم سيكون لإزالة هذه العشوائيات مهما كانت الجهة التي تقف خلفها، كونها مسألة أمنية بالدرجة الأولى.
وحذّر المصدر من أن اغلب العناصر الإرهابية تتمركز في التجمعات العشوائية بمناطق بئر فضل ودار سعد والممدارة، حيث تجد المجاميع التخريبية، فرصة للتواري عن أنظار الأمن وتسهيل إفلاتها من أي حملة أمنية.
إجراءات قانونية
ودعا عبد الحكيم الشعبي مستشار محافظة عدن لشؤون المديريات إلى الوقوف صفًا واحدًا لمواجهة هذا الضرر المدني والبيئي والسلوكي الشاذ، الذي أحال المحافظة إلى وكر وفوضى كبيرة، مضيفًا: "نقوم حاليًا بكافة الإجراءات القانونية في سبيل القضاء على هذه المظاهر الهدّامة التي تعرقل عمليات البناء السليم وحفظ كافة الخدمات من التدهور والانهيار".
وأوضّح الشعبي أن الأخ القائم بأعمال المحافظة قد أعطى كافة الصلاحيات للأجهزة الأمنية والرقابية وإدارة الأشغال والشرطة وكافة المواطنين للوقوف صفًا واحدًا للقضاء على العشوائية، داعيًا كافة الجهات في المديريات والأحياء والمواطنين القيام بواجباتها موضحًا للجميع أن أي مخالفين أو متسببين في تعطيل هذه الأعمال سيخضع للمحاسبة القانونية.
مشكلات متشابكة
ويرى المهندس وليد الصراري مدير عام الأشغال أن المتاعب التي يتعرض لها المواطن من هذه الظواهر العشوائية قد بلغت حدًا غير مقبولًا وهناك انزعاج بين كافة الأوساط من هذه الظاهرة.
وأكدّ الصراري أنّه وكافة المهندسين والمعنيين في لقاءات يومية مكثفة لوضع كافة الدراسات والخطط والرسومات التي تبين كثير من الحالات، فهناك البناء العشوائي، وهناك صرف أراضي بشكل مزدوج، وهناك تعدي على خطوط الخدمات مثل المياه والكهرباء واتصالات وبسط على متنفسات وحقوق مواطنين، داعيًا مدراء المديريات والمواطنين للتفاعل مع هذه الحملات، وموضحًا لجميع المواطنين أن هذه حملات وأعمال ينبغي أن تحقق الرضا والاستحسان خاصة أن هذا يعالج قضايا كبرى أضرت بالجميع.
وأوضح الصراري على الناس اليوم أن يترفعوا عن اللامبالاة والتركيز على بناء محافظة منظمة وصحية وسليمة تحقق لأبنائنا جميعا العيش في بيئة صحية تخضع لكل الإصلاحات والمخططات وعدم الانزلاق إلى كل سلوك يسبب لنا الفوضى والعشوائية والمتاعب المستمرة.
معركة مستمرة
من جانبه توّعد اللواء شلال علي شائع مدير أمن العاصمة عدن الباسطين على أراضي الغير وأصحاب العشوائيات بحرب مستمرة لن تنتهي.
وقال مدير أمن عدن: "نكرّر للجميع أن البسط على ارضي الغير والمتنفسات العامة والشوارع إرهاب مجتمعي لا يقل خطورة عن إرهاب القتل والاغتيالات، ونحن في معركة مفتوحة سلاحنا قوة القانون، وسنضرب بيد من حديد ولن نتوقف إلا وقد عادت إلى عدن عافيتها".
وانطلقت حملة أمنية معززة بالآليات يقودها مدير أمن العاصمة عدن، يوم الأحد الماضي، لأزالت البناء العشوائي المستحدث في روضة الشروق بالمنصورة، وأزالت الحملة البناء العشوائي المستحدث في روضة الشروق، ثم توجهت إلى شوارع الشيخ عثمان لأزالت البسطات المستحدثة في الشوارع.
غياب الرقابة السبب
ويرى د. فضل الربيعي أستاذ علم الاجتماع الحضري أن ظاهرة البناء العشوائي في مدينة عدن تعد أحدى المشاكل الاجتماعية التي تواجهها التنمية الحضرية بصفة عامة وتقف عائق في وجهة التنظيم والتخطيط الحضري وتشوه النسيج الحضري في المدن اليمنية، والتي باتت ظاهرة عامة في كل أراضي المدينة وقد تنامت هذه الظاهرة في ظل غياب الدولة على تخطيط الأراضي والمتاجرة بالأرض.
ويؤكد أن رقعت هذه الأحياء اتسعت في المدينة بصورة مخيفة، إذ باتت تشكل مدنا قائمة بذاتها لكثرتها، ويمكن حصر أسباب هذه الظاهرة بالاتي :
1. الهجرة المتزيدة من الريف إلى المدن وهذه ناتجة عن أسباب عدة منها افتقار الريف إلى الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والكهرباء والمياه وتضاءل فرص العمل فيه وغياب التوازن في مشاريع التنمية بين المجتمعات الريفية والحضرية.
2. ارتفاع النمو السكاني في المدن اليمنية.
3. المضاربة العقارية وارتفاع قيمة الأراضي وإيجارات السكن.
4. غياب الرقابة على أراضي الدولة في المدن مما سهل من عملية السطو عليها.
ختامًا.. إقدام جهات وأشخاص على الشراء من باسطين على أراضي الدولة والغير يفاقم المشكلة، وهم بالتأكيد الخاسر الأكبر، عقب هدم هذه البنايات ولن يكون أمامهم سوى خوض مارثون تقاضي طويل مع بائعين ما لا يملكون.
عدن تايم