​​​​​​

أحمد صالح لا يملك السيطرة الكاملة عليه.. لغز الحرس الجمهوري

كتب - عبدالله الحاج
تطورات عسكرية دراماتيكية تشهدها معركة حسم مصير اليمن، ما بين الجيش الوطنى اليمنى المدعوم من قوات التحالف العربى لدعم الشرعية، وميليشيات الحوثيين المدعومة عسكريا من إيران، ورصد المراقبون ذلك التطور العسكرى المهم الذى يجرى فى الميدان، خصوصاً عقب اغتيال الحوثى للرئيس السابق على عبد الله صالح، مخلفا إرثا من الصراع الدموى فى كل ربوع اليمن. 
ويرصد المحللون الأوضاع العسكرية الحالية بأنها محمومة ومشتعلة وتهدد بحرق اليمن كله، مثلما هى مرشحة لإنقاذ البلد من أتون الحرب الأهلية والتقسيم وإشعال منطقة الخليج، بينما يتوقع البعض الآخر أن يحدث تطور عسكرى حاسم حال دخول أحمد نجل الرئيس صالح إلى معركة الحسم، ثأرا لمقتل أبيه على أيدى الحوثيين، ويراهنون على وضعية أحمد داخل صفوف الحرس الجمهورى الذى كان قد أسسه وظل يقوده إلى عامى 2011 – 2012 وقت أن خرج أحمد صالح ليشغل منصب سفير اليمن فى الإمارات، ويغادر صالح السلطة الشرعية، ولينضم إلى معسكر الحوثيين المدعوم من طهران والمتآمر على دول منطقة الخليج.
العميد أحمد على الأنسى يؤكد لـ “الأهرام العربي” إن المعادلة العسكرية تبدلت تماما حاليا على الساحة اليمنية، ويقول الأنسى الذى كان من أقرب المستشارين العسكريين للعميد أحمد صالح، إن الإستراتيجية والأداء اختلفا تماما، ذلك عقب تصفية الرئيس السابق، وظهور النية الحقيقية للحوثى ضد السعودية والإمارات لتنفيذ مخطط إيران.
وأضاف الأنسي: “هناك اجتماعات مهمة عقدت فى أبو ظبى بين التحالف العربى وبين عناصر من المؤتمر الشعبى العام، ومع أحمد صالح، الذى أتفق أن يتولى حسم الجوانب العسكرية، نظرا لخبرته العملية العسكرية فى مسرح المعارك باليمن.
واستطرد الأنسى قائلا “كان لابد فى هذا الشأن أن يعمق ويفعل التعاون المعلوماتى والاستخباراتى بين أجهزة التحالف العربى المتفوقة فى هذا المجال، وبين العناصر الشرعية والجيش الوطنى الذى يعمل على تحرير التراب الوطنى، وكان من شأن توفير تلك المعلومات والتعاون العملى الذى تم أن قامت القوات الوطنية بتصوير أماكن وجود أبرز القادة الميدانيين الحوثيين فى أرض المعركة، واستطاع الجيش الوطنى وقوات التحالف تصفية عدد كبير من قيادات الحوثيين، داخل الميدان.
أما حسين على المعلمى عضو حزب المؤتمر الشعبى العام فقال لـ «الأهرا م العربي»: اضطر الحوثى إزاء ضغوط المعارك الأخيرة أن يسمح بهروب وخروج  250 خبيراً إيرانياً خلال الأيام الماضية فى مناطق عدة بمحافظتى الحديدة، وصعدة، كانوا ينشطون فى الأعمال العسكرية والتدريب، والخبراء الإيرانيون الموجودون بكثافة فى صعدة والحديدة جرى رصدهم، من خلال عمل استخباراتى متواصل، كما أدى إلى تعليق روسيا وجودها الدبلوماسى فى اليمن ومغادرة جميع أعضاء بعثتها البلاد بسبب الوضع فى العاصمة صنعاء.
أما عبدالله القباطى المحلل السياسى اليمنى فحذر من قادة حزب الإصلاح الإخواني، قائلا “ضميرى يحتم على أن أحذر قادة السعودية والإمارات الذين اجتمعوا الأسبوع الماضى فى أبوظبى مع أمين عام حزب الإصلاح الإخوانى، والذى أعلن فك ارتباطه بالإخوان، كفرصة لاختبار الثقة بين التنظيم والعناصر الشرعية، وأؤكد أن محمد الأنسى الأمين العام للحزب لا يملك ولا يستطيع أن يؤثر فى أهداف وآليات ومسيرة تنظيم الإخوان فى اليمن”.
لكن هل تحسم عودة أحمد صالح إلى الحرس الجمهورى نتيجة المعركة بين الحوثيين والشرعية؟ سؤال يجيب عنه مرشد العلى الحجرى اللواء السابق قائلا: لـ “الأهرام العربي”: أعتقد أن هناك مبالغة كبيرة ودعاية ساذجة حول الدور الذى يمكن أن يلعبه أحمد نجل الرئيس الراحل على عبدالله صالح فى المرحلة المقبلة، وهناك أسئلة مهمة يجب أن يهتم بالإجابة عنها القائمون على إدارة المعارك، سواء من الدول الخليجية أم داخل اليمن نفسه، أو تلك القوى الإقليمية التى تهتم بالشأن اليمنى”.
وأضاف العلي: أتساءل حول الكفاءة العسكرية للعميد أحمد صالح فى ظل ترؤسه السابق لقيادة الحرس الجمهورى تحت مبدأ التوريث، وأتساءل أيضا: فى أى معسكر كان يقف أحمد صالح وقت انقلاب والده على الشرعية؟ وهناك سؤال آخر هل عاد أحمد فقط من أجل الثأر لمقتل والده؟ ويجب ألا نغفل استفساراً عملياً مهماً جدا وهو ما الوضعية العملياتية والعسكرية الحالية التى يتمتع بها ميدانيا وفعليا الحرس الجمهورى؟.
ويستطرد اللواء السابق قائلا لـ “الأهرام العربي”: فعليا قوام الحرس الجمهورى فى يد قوات الانقلاب الحوثى، وهناك انقسام بين ما تبقى من شراذم الحرس الجمهورى، ففريق تم شراؤه وتأمينه لصالح القوات الحوثية، والجزء الآخر يهيم على وجهه يبحث عن قيادة واحدة وأسلحة وذخيرة وهوية، وأعتقد أن وضع الحرس الجمهورى حاليا وضع مأساوى ينال من دوره الوطنى، فهل هو يحمى البلاد؟ أم يحمى نظام رئيس الجمهورية الذى أسسه وقام بتوريثه إلى أبنائه؟
من جهته يقول اللواء د. زايد العمرى، الخبير العسكرى الخليجى لـ”الأهرام العربي”: الأزمة اليمنية دخلت فى تعقيدات جديدة وتحولات غير متوقعة جعلت اليمن حاليا مستنقعاً لحرب أهلية وإقليمية طالت بعض دول الجوار كالسعودية والإمارات، واللافت للنظر فى هذا الآتون المشتعل أن قيادة الشرعية اليمنية متمترسة فى السعودية، وليس لها وجود مؤثر داخل الأراضى اليمنية، فهم يعلنون الاستيلاء على الخوخة وعلى بيحان وعسيلان، ولكن السؤال معلق حتى الآن هو ماذا عن صنعاء المستعصية على قوى الشرعية وعلى التحالف العربى؟ وماذا عن الحديدة وتعز وصعدة؟ لماذا هذا العجز فى حسم الأمور للاستيلاء على تلك المدن إذا كان هناك المئات من القتلى فى صفوف الحوثيين".
ويتساءل اللواء العمرى عن مساهمة الحرس الجمهورى فى حسم تلك المعارك قائلا "الحرس الجمهورى كان فى السابق سيفا فى يد على عبدالله صالح، لكن حاليا فإن الحرس الجمهورى فى حالة يرثى لها فى ظل قياداته المنقسمة على نفسها، إضافة إلى أن الحوثيين يعملون على شراء ولاءات كبار قادة الحرس الجمهورى، والحقيقة الحالية هى أن أحمد صالح لا يملك السيطرة الكاملة على قوات الحرس الجمهورى، ولا يملك العصا السحرية التى تجلب النصر للشرعية والهزيمة للحوثى، إضافة إلى أننا يجب ألا ننسى الماضى الذى يقول إن الحرس الجمهورى وحزب المؤتمر الشعبى العام كانوا من الأسباب الرئيسية لاشتعال الحرب والفتن فى جميع ربوع اليمن، ويجب ألا ننسى أن صالح وقادة الحرس الجمهورى هم من أوصلوا الحوثى للتفوق الحالى عسكريا وسياسيا".
ويختتم اللواء العمرى تصريحاته قائلا "البعض ينتقد الانتقام والتنكيل الذى يمارسه الحوثى ضد قادة الصف الاول لحزب المؤتمر الشعبى العام، ونسوا أن هؤلاء هم شركاء الأمس الذين أشعلوا اليمن، وهناك تعقيدات قادمة ستكشف عنها الأيام نحو مزيد من التعقيد الإقليمى بسبب المستنقع اليمنى".
من ناحيته قال نبيل عبدالحفيظ، وكيل وزارة حقوق الإنسان فى اليمن إن عدن ستمثل ملاذا آمنا للمنظمات الإغاثية الدولية بعد أن هربت من صنعاء و8 محافظات أخرى بعد الاعتداء على موظفيها، ومن ثم فإن الحكومة الشرعية تعمل حاليا على تأمين مقرات ومكاتب منظمة الصحة العالمية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمة اليونيسيف.
الاهرام العربي