متفرقات

حين يصبح الفرح شاهدًا على ما يبقى من الإنسان!

بقلم/ راسخ بامسلم


 

في الأفراح، يحضر الناس لأسباب كثيرة؛ منهم من يؤدي واجبًا اجتماعيًا، ومنهم من تجمعه بأصحاب المناسبة صداقة أو قرابة، ومنهم من يأتي وفي ذاكرته موقف قديم أو جميل لم ينسه.
وهذا تحديدًا ما لفتني في مناسبة زواج الشاب صالح، نجل الأستاذ سالم صالح بن بريك، حين وجدت عددًا كبيرًا من الناس يتواصلون معي ويسألون عن الحضور والمشاركة في فرحة الأسرة.

كان بين المتواصلين مسؤولون وشخصيات عامة، وكان بينهم أيضًا مواطنون وأشخاص من دوائر مختلفة. لكن أكثر ما استوقفني لم يكن كثرة الاتصالات، بل تلك الرغبة الصادقة التي شعرت بها في حديث كثير منهم، والفرحة التي رأيتها على وجوه من حضروا.
والأجمل أن بعضهم اختصر مشاعره بعبارة بسيطة وعميقة: «هذه فرصة لرد الجميل».

هذه العبارة جعلتني أتوقف أمام معنى أكبر من مناسبة زواج.
فالإنسان حين يكون في موقع مسؤولية، يلتقي بالكثير، وتحيط به العلاقات بحكم عمله وموقعه. وفي تلك المرحلة قد يكون من الصعب معرفة أين ينتهي حضور المنصب وأين تبدأ مكانة الشخص نفسه. لكن حين تتغير المواقع، تبقى هناك أشياء لا تصنعها القرارات ولا تمنحها الألقاب: الموقف الطيب، وحسن التعامل، والاحترام الذي يتركه الإنسان في نفوس الآخرين.
وفي المكلا، بدا جانب من هذا المعنى واضحًا.

جاء أناس عرفوا الأستاذ سالم بن بريك في مراحل مختلفة من مسيرته، والتقوا به في مواقع ومسؤوليات متعددة، ثم جمعتهم به هذه المرة مناسبة مختلفة تمامًا؛ لا اجتماع رسمي، ولا مكتب، ولا معاملات، بل فرحة أب بزواج ابنه.
ولهذا كان للمشهد معنى خاص.

لم يكن السؤال: من حضر؟ وكم كان عدد الحاضرين؟ بقدر ما كان: لماذا حرص هؤلاء على الحضور؟
وقد وجدت جزءًا من الإجابة في كلمات الناس أنفسهم. فهذا يتحدث عن موقف لم ينسه، وذاك يستعيد علاقة قديمة، وآخر يرى أن حضوره اليوم فرصة للوفاء بشيء من الجميل.
ولعل هذه من أجمل المكاسب التي يمكن أن يخرج بها الإنسان من سنوات المسؤولية؛ ألا تنتهي علاقته بالناس بانتهاء المعاملة، وألا يختفي التقدير بمجرد تغير المسمى الوظيفي.
ولا يعني ذلك أن مناسبة اجتماعية تصلح للحكم على تجربة مسؤول أو تقييم مسيرته العامة؛ فذلك له معاييره ونقاشه المختلف. لكنها تكشف جانبًا إنسانيًا قد لا يظهر في السيرة الذاتية ولا في القرارات الرسمية: ما الذي يبقى للإنسان في ذاكرة من تعاملوا معه؟
الألقاب تتغير، والمناصب لا تدوم، والكرسي الذي يشغله شخص اليوم سيشغله غيره غدًا. أما الأثر الذي يتركه الإنسان في الناس، فهو الذي قد يعود إليه بعد سنوات في صورة كلمة وفاء، أو يد تمتد للسلام، أو شخص يقطع المسافة ليشاركه فرحته.

وهذا ما جعل مناسبة زواج صالح سالم بن بريك بالنسبة لي أكثر من مجرد فرح عائلي جميل كانت مناسبة رأيت فيها كيف يمكن لموقف مضى عليه الزمن أن يبقى حاضرًا في الذاكرة، وكيف تتحول العلاقات التي بدأت في أروقة العمل والمسؤولية إلى روابط إنسانية تستمر بعدها.

وربما كانت عبارة «جئنا لرد الجميل» أبلغ من كثير من كلمات الثناء؛ لأنها جاءت من الناس أنفسهم، وفي مناسبة لم يكن مطلوبًا منهم فيها سوى أن يشاركوا الفرح.

مبارك للأستاذ سالم صالح بن بريك البريكي زواج نجله صالح، ومبارك للعروسين، ونسأل الله أن يبارك لهما ويجمع بينهما على خير، وأن يديم الأفراح والمسرات على الجميع.

عبدالرؤوف السقاف: باب المندب عربي واستهداف الرياض وعدن يكشف طبيعة المعركة


مدير عام حصوين بالمهرة يبارك تحرير باب المندب وميون ويشيد ببطولات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن


افتتاح معرض تك تكنولوجي إكسبو 2026 برعاية إستراتيجية من بنك حضرموت


بنك عدن الإسلامي يواصل التوسع بإفتتاح فرعه الجديد في إنماء