تقارير خاصة

حين يستعيد الجيش دوره.. فلإنتصارات يجب أن يقودها الجيش الوطني في تعز وكل ربوع الوطن

بقلم: جمال صالح لهطل الفضلي

 


في الدول التي تريد أن تستعيد عافيتها، لا تُبنى الجيوش على ردود الأفعال، ولا تُدار المعارك بمنطق الفصائل، ولا تُترك القرارات المصيرية رهينة لتعدد مراكز القوة. الدولة الحديثة تحتاج إلى مؤسسة عسكرية وطنية، لها قيادة واضحة، وعقيدة عسكرية، وهيكل مؤسسي، وسلاسل قيادة، وكفاءة مهنية قادرة على إدارة مختلف أدوات القوة ضمن قرار وطني واحد.

وهنا تبرز المسألة اليمنية بوضوح أكبر: لماذا أنشأت الدولة الأكاديميات والكليات والمعاهد العسكرية؟ ولماذا أمضت أجيال من الضباط سنوات طويلة في دراسة العلوم العسكرية والقيادة والأركان والتخطيط؟

الإجابة ليست معقدة.

لقد أنشئت هذه المؤسسات لكي تكون الحرب، عندما تُفرض، علماً وتخطيطاً وانضباطاً، لا ارتجالاً. فقانون كلية القيادة والأركان اليمنية يربط إعداد القيادات العسكرية بالقدرة على تحليل المعضلات العسكرية وإدارة الأعمال القتالية المشتركة للقوات الرئيسية، فيما ينص قانون الكليات العسكرية على إعداد الضباط وتأهيلهم للخدمة في مختلف مكونات القوات المسلحة.

وهذا يقودنا إلى حقيقة أساسية: المقاومة الوطنية وكل القوى المساندة للجيش يمكن أن تكون رافداً للمؤسسة العسكرية، لكن بناء الدولة لا يمكن أن يقوم على تعدد الجيوش ومراكز القرار العسكري.

فالدستور اليمني ينص صراحة على أن القوات المسلحة ملك للشعب، وأن مهمتها حماية الجمهورية وسلامة أراضيها وأمنها، ويحظر إنشاء قوات أو تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية خارج الإطار الذي يحدده القانون.

إن القضية، إذن، ليست انتقاصاً من تضحيات أي قوة أو مكوّن، ولا إنكاراً لدور من حملوا السلاح دفاعاً عن مناطقهم أو وطنهم. القضية أكبر من ذلك كله: كيف ننتقل من منطق القوى المتعددة إلى منطق المؤسسة الواحدة؟

فالجيش الذي تستحقه الدولة ليس مجرد قوات برية تتحرك في الميدان؛ إنما منظومة متكاملة تشمل القوات البرية والبحرية والدفاع الساحلي والجوية والدفاع الجوي، كما توضح التشريعات العسكرية اليمنية.

ومن هنا، فإن الحديث عن استعادة الدولة لا ينبغي أن يظل شعاراً سياسياً. استعادة الدولة تبدأ أيضاً من إعادة بناء مؤسساتها العسكرية على أسس مهنية، وإعادة الاعتبار للتأهيل والتدريب والتخطيط والقيادة والأركان، وربط الدعم العسكري بالمنظومة الرسمية للدولة.

لا يمكن أن تكون لدينا دولة واحدة وقرارات عسكرية متعددة.

ولا يمكن أن نطلب من الضابط الذي درس سنوات في الكليات العسكرية أن يكون مجرد رقم في مشهد تتحكم فيه الحسابات خارج المؤسسة.

المطلوب ليس إقصاء أحد، بل إعادة تنظيم الجميع داخل مؤسسة وطنية واحدة؛ مؤسسة تستوعب الكفاءات، وتستفيد من الخبرات، وتضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وتربط الترقية والتعيين بالكفاءة والخبرة والانضباط.

ولهذا فإن أي إصلاح حقيقي للمؤسسة العسكرية يحتاج إلى مراجعة جادة للقيادات والهياكل وآليات التعيين والتأهيل، بعيداً عن المحاصصة والولاءات الضيقة، وبما يعيد الاعتبار للمعايير المهنية. فالقانون نفسه يجعل الوظائف القيادية العسكرية جزءاً من منظومة قانونية محددة، وليس مجالاً مفتوحاً للاجتهادات الشخصية.

كما أن الدعم الإقليمي والدولي لليمن ينبغي أن يعزز مؤسسات الدولة وقدرتها على بناء منظومة دفاع وطنية مستدامة، لا أن يكرّس تعدد مراكز القوة. فالمال والسلاح والتدريب يمكن أن تصنع فارقاً عندما توضع داخل استراتيجية وطنية واضحة، لكنها تفقد قيمتها عندما تعمل خارج منظومة القيادة والتخطيط والتنسيق.

لقد آن الأوان لأن يكون السؤال أكبر من: من يقاتل؟

السؤال الأهم هو: من يملك القرار العسكري؟ ومن يضع الاستراتيجية؟ وكيف تتحول القوى الموجودة على الأرض إلى مؤسسة وطنية واحدة؟

وهنا تقع مسؤولية مجلس القيادة الرئاسي والقيادة العسكرية والحكومة، بالتنسيق مع الشركاء والداعمين، في وضع رؤية استراتيجية واضحة لإعادة بناء المؤسسة العسكرية، وتحديد أولوياتها، وتطوير قدراتها، ورفع مستوى التدريب والتأهيل، وتعزيز التنسيق بين مكوناتها.

فالانتصار، في مفهوم الدولة، ليس مجرد تقدم ميداني.

الانتصار الحقيقي هو أن تتحول القوة المسلحة من أدوات متفرقة إلى مؤسسة وطنية؛ ومن ردود الأفعال إلى التخطيط؛ ومن تعدد مراكز القرار إلى قيادة موحدة؛ ومن الولاءات الصغيرة إلى الولاء للدولة.

لقد أنفقت الدول عقوداً في بناء الأكاديميات العسكرية وكليات القيادة والأركان ومراكز التدريب لأنها تعرف أن الجيوش لا تُبنى بالعدد وحده، وإنما بالعقيدة والانضباط والعلم والخبرة والتخطيط.

ولهذا، فإن اليمن لا يحتاج إلى مزيد من تشظي القوة بقدر ما يحتاج إلى إعادة بناء القوة الوطنية في إطار مؤسسي جامع.

فالجيش القوي ليس جيش فصيل، ولا جيش منطقة، ولا جيش حزب؛ إنه جيش الدولة.

وعندما يصبح الجيش مؤسسة وطنية محترفة، يصبح السلاح تحت سلطة القانون، ويصبح القرار العسكري جزءاً من القرار الوطني، وتصبح التضحيات التي قدمها اليمنيون في مختلف الجبهات طريقاً إلى بناء دولة، لا وقوداً لاستمرار الانقسامات.

المطلوب اليوم ليس جيشاً ينتصر لفئة على أخرى، وإنما جيشاً وطنياً تنتصر به الدولة للقانون والسيادة ووحدة القرار ولابد ان يقود الجيش الوطني كافة المعارك والجبهات في تعز ولحج ومأرب وغيرها من الجبهات في ربوع وطننا اليمني. 

وهذه هي المعركة الأعمق:
معركة الانتقال من تعدد القوى إلى قوة الدولة، ومن فوضى السلاح إلى مؤسسية القرار، ومن إدارة الأزمة إلى بناء المستقبل.هذه الصياغة تستند خصوصاً إلى النصوص اليمنية المتعلقة بتكوين القوات المسلحة، وحظر التشكيلات العسكرية خارج الإطار القانوني، وأهداف الأكاديمية وكلية القيادة والأركان.

الشرجبي: رهانات الحوثي تتهاوى في جبال تعز أمام صمود الجيش والمقاومة


التيار الوطني للسلام يناقش التداعيات الإنسانية والحقوقية للتصعيد والنزوح القسري في اليمن


بدعم القوات المشتركة.. الخلية الإنسانية لدرع الوطن توزع مساعدات عاجلة للنازحين في المضاربة ورأس العارة


مدير عام حصوين يثمّن الدعم السعودي المتواصل لليمن