تقارير خاصة
وزارة الخارجية مهمتها دبلوماسية وليس شعبوية سياسية!
تابعت ردود الفعل حول تصريحات وزيرة الخارجية التي ذهبت الى تحليلات متسرعة تنتقدها وتتهمها بالضعف او الحياد عن مسار اعلان الحسم العسكري وكيف تم التعاطي مع تصريحاتها وكأنها وزيرة الدفاع اليمنية بينما من يقرأ تلك التصريحات وفق معيار منطق وعمل الدبلوماسية نجد انها تعكس رؤية منضبطة ومتوازنة لمعادلة الصراع في اليمن وبما يحقق الهدف الرئيسي وهو احلال السلام سلما او حربا.
من الخطأ الباس التصريحات الدبلوماسية رداء عسكريا والتعامل مع وزارة الخارجية وكأنها غرفة عمليات حربية تدار بالشعارات الحماسية كون الدبلوماسية تخاطب المجتمع الدولي بلغة المصالح والمواثيق والشرعيات الدولية .
ومن هنا عندما تعلن وزيرة الخارجية أن الشرعية تريد حل النزاع بالطرق السلمية وأنه في حالة استمرار الحوثي في تصعيده وعدم جنوحه للسلام فالشرعية جاهزة للتصعيد ولن تتنازل عن حقها الاصيل في عملية سلام وفق المرجعيات المعتمدة فهنا تكون الدبلوماسية تضع العالم بأسره امام مسؤولياته التاريخيه والاخلاقيه ، كون هذا الطرح يفكك الاعذار التي تستند اليها جماعة الحوثي ويزيد في تثبيت للمجتمع الدولي أن الحكومة الشرعية هي الطرف الاكثر حرصا على انهاء معاناة الشعب اليمني ووقف الدمار والخراب التي لا يقبل بها أي عاقل يدرك كلفة الحرب الباهضة .
كانت تصريحات وزيرة الخارجية نموذج متقدم للذكاء الدبلوماسي فهي لم تفرط بالثوابت الوطنية والأطر المرجعية ولم تنجر بنفس الوقت الى فخ الشعبوية السياسية وكانت تصريحاتها رسالة واضحه للعالم خلاصتها نحن مع السلام العادل اولا والردع الحاسم ثانيا كما ان حدود السلام المرجو لن يكون استسلاما بل هو محكوم بالمرجعيات الثلاث الحاكمة للعملية السياسية والتي تضمن العداله والاستقرار المستدام .
ومن هنا يأتي جوهر العمل الدبلوماسي وهو إسقاط حجج الخصوم وسحب البساط من تحت دعاوي مظلومية الجماعة وتكشف للعالم اجمع زيف ادعاءاتهم الساعية لتعطيل الحلول السلمية.
إن جوهر العمل الدبلوماسي الناجح لا يقاس بمدى ارتفاع سقف الشعارات الرنانه التي لا تسمن ولا تغني من جوع بل يقاس بالقدرة على بناء التحالفات والشراكات الدولية من اجل قضيتنا وتعرية الخصم سياسيا وايصال قضيه الوطن العادلة الى ضمير العالم بصوت عاقل وحازم في نفس الوقت وهو ما تتقنه الدكتورة افراح الزوبه ببراعة ، لأن مثل هذا الخطاب هو الضامن الوحيد الذي سيقودنا الى اللحظة التي تتقاطع فيها الرغبة الدوليه للسلام مع الصلابة الوطنيه للشرعية واسقاط كل الحجج الواهية لمليشيات الحوثي واستعادة لبوصلة الدوله نحو مسارها الصحيح .