تقارير خاصة

التعليم الجامعي.. تعايش وبدائل في مواجهة صعوبات الحرب

عدن | رشيد سيف

يمثل التعليم الجامعي في اليمن بشكل أو بآخر أحد أهم الروابط المشتركة التي وحدت آمال وطموحات الطلاب اليمنيين وغير اليمنيين على حد سواء، كما يمثل تحديا كبيرا في ظل الانقسامات التي أفرزتها الحرب الدائرة بين الفرقاء في الداخل اليمني وحلفائهم الدوليين منذ العام 2014م.

 

واستطاع التعليم الجامعي في اليمن خلق بيئة ملائمة للتعايش وتقبل الآخر بين آلاف الطلبة رغم كثرة التوجهات التي ينتمون إليها و اختلاف مشاربهم ومدنهم وجنسياتهم وألوانهم.

واقع التعايش بين الطلاب

يتشارك  8 جامعيين بقناعات وثقافات متعددة ومن مدن مختلفة  في مدينة عدن"جنوبي اليمن"، شقة بالإيجار وفيها يتشاركون همومهم وأحلامهم وعاداتهم ويعمل هؤلاء الطلبة  بروح واحدة لتجاوز التحديات المادية والتعليمية التي يواجهونها طيلة مرحلة البكالوريوس ويتسلحون بمقولة "كن إنسان ثم انتمي لمن شئت".

علاء فضل طالب حاسوب في تربية عدن يقول بأنه الوحيد من مدينة تعز في الدفعة إلا أنه لم يتعرض لأي تنمر أو تمييز مناطقي خلال سنواته الأولى،  ويضيف "الجامعة والسكن عائلتي الثانية".

ويعد  أمين المنصوري، اختصاصي الاجتماع مؤسسات التعليم الجامعي باعتبارها الحاضنة لآلاف الطلاب عماد تكوين الوعي الإنساني المتحضر والمعتدل في التفكير والتعاطي مع الآخرين، ويقول أن :" الكليه لها دور فعال وإيجابي في تغيير المفاهيم والسلوكيات الخاطئة عند البعض ويكون هذا من خلال البرامج والأنشطة والمبادرات والتي يجب أن تكون من أهم خطط الجامعة مشيرا أنه من خلال هذه البرامج ترقى العقول بين الطلبة وتنتشر روح المبادرة والتعاون والمساعدة بين طلاب الكلية والأهم من كل هذا تغرس فيهم حب الوطن وحب كل ما من شأنه أن ينهض بهذا المجتمع لحياة أفضل".

تحديات

ضاعف الظرف الاقتصادي المتأزم بين صنعاء وعدن معاناة الآلاف من الطلاب الجامعيين في اليمن بشكل عام إلا أن علاء ورفاقه تكاتفوا أكثر،  وأصروا على تجاوز تبعات الظرف الراهن اقتصاديا ونجحوا في مساعدة بعضهم البعض ماديا كما يفعل العشرات من أقرانهم في بقية المدن التي يدرسون بها.

وفي هذا الصدد يتحدث الجامعي محمد الشعيبي من محافظة الضالع ، "لم أتردد يوما عن مساعدة زملائي في السكن وفي ذات الوقت لم أشعر بالعجز وأنا معهم مشيرا أنه يختلف ويتحد معهم تحت سقف واحد"

وفي هذا السياق يشير الجامعي رائد البعني من مدينة إب أنه مع ارتفاع أسعار النقل الداخلي في عدن وثبوتها في اليوم الواحد مابين 800 و1000 ريال يمني، أي مايعادل 1 دولار أمريكي تقريبا بحسب مركزي عدن، كان يضاعف ساعات العمل في الباص حتى يستطيع تعبئة وقود يمكنه من نقل أصدقائه بالسكن صبيحة اليوم الثاني للجامعة ويعود بهم بعد الظهيرة إلى السكن كنوع من التعايش والمساعدة التي يؤمن بها،

وتشكل أزمة ارتفاع المواصلات التي بلغت ذروتها والناتجة عن انعدام المشتقات النفطية عائقا للكثير من الطلاب الجامعيين في المدينة.

ويعتبر أصدقاء رائد في السكن باصه الذي ينقلهم بشكل يومي للجامعة ويعود بهم بمثابة السكن الآخر خلال فترة الصيف في المدينة، حيث أنهم ينامون فيه على شاطئ المدينة هربا من الحر ويقاسمونه تكاليف الوقود بين الحين والآخر.

 

الإنسان أولا

لم يكن هذا الشعار اعتباطيا بقدر ماهو سلوك يومي لعشرات الطلاب الجامعيين بشكل عام وطلبة سكن المعلا الذين اتخذوه مبدأ لتعزيز الألفة فيما بينهم ، الأمر الذي يؤكده العشريني من ذوي البشرة السوداء عبدالحي  المنحدر من أسرة صومالية ويدرس الصحافة في كلية الآداب بعدن " بصراحة لم يحدث أني واجهت تمييز يخص بشرتي أو أصولي الصومالية التي اتفاخر بها بين أصدقائي في الجامعة،  الجميع يتعامل معي على أنني طالب لي حق المشاركة والقول بدون أي وصمة ونناقش اختلافاتنا بكل احترام".

ولم يكن عبدالحي إلا واحدا من عشرات الطلبة الذين تحدثوا عن مستوى التعايش الذي يحدث بين الجامعيين في عدن وغيرها من المدن اليمنية.

محمد علي هو الآخر كفيف لم يلق أي حالة نبذ في الجامعة أو في السكن، يحكي أن أصدقائه يصحبونه بشكل مستمر الى الجامعة ويساعدونه في حل التكاليف والمهام العلمية دون ملل أو تضجر كونه من ذوي الإعاقة، مشيرا الى أن ارتباطه بزملائه الجامعيين ساعده على تجاوز الكثير من العقبات وأنه لا يتردد قط في طلب المساعدة والعون.

عبدالله حميد طالب نقل حديثا من جامعة صنعاء إلى كلية الآداب في عدن يؤكد أنه لاقى قبولا كبيرا في  أوساط الجامعيين والأكاديميين ومثله عبدالودود الجدحي الذي قال بلغته المهرية : "هوه آجوب بأدين"، أي أنا أحب عدن، مضيفا، رغم اختلاف المهرة في اللغة وبعض العادات والتقاليد عن المدن الأخرى

 

سلوك خاطئ

 

برزت خلال الفترة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي ومنها "فيس بوك" جروبات استخدمت لمهاجمة بعض التخصصات وتنمر طلاب جامعة على أخرى وتحديدا الجامعات الخاصة في اليمن بحجة التسلية،  الأمر الذي يحذر من تبعاته الناشط الإجتماعي أسامة الفودعي

ويرى الفودعي أن هذه الشبكات التي تستخدم للتنمر ومهاجمة تخصصات بعينها قد تتسبب في عزوف طلاب أو قد تجلب لهم شعور بالملل من مواصلة الدراسة ولها تأثيرات بعيدة المدى على الطلاب وخاصة أثرها على الطلاب المنخرطين في تخصصات ينظر إليها المجتمع نظرة تقليل ويقول" يجب على شركة فيسبوك حجبها والتعامل معها على أنها سلوك عنصري".

هذا النوع من التعايش بين الطلاب في سكن عدن يأتي بالتزامن مع تعقيدات الوضع الراهن في البلاد وانتحار طالب في جامعة صنعاء بظروف غامضة قبل أشهر ووسط عزوف المئات من الطلاب اليمنيين عن مواصلة المشوار

الجامعي مقابل الذهاب للتجنيد أو الهجرة وذلك نتيجة العجز المادي وغياب الفرص التي تمكنهم من مواصلة أحلامهم.

تنشر هذه المادة بالتعاون مع مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي.

الكوشاب يرد على الخامري بشان مشروعية السلطة القائمة


تفاصيل إحباط مخطط إرهابي في #الكويت


الرئيس الأمريكي يهدد #إيران ويتوعد بتنفيذ هذا الأمر


بحضور الشيخ عبدالرحمن الصبيحي .. دورة استلام وتسليم لقيادة محافظة لحج في أجواء يسودها الإخاء