تقارير خاصة

طفولة في زمن #الحرب

إصلاح صالح | عدن

في إحدى مخيمات النزوح بمحافظة عدن جنوبي اليمن، وفي بقايا مخازن مهترئة دمرتها الحرب، يقطن الطفل عبده ذو الربيع العاشر، الذي يعاني كغيره من الأطفال عواقب نفسية بسبب الحرب.

 بدت على عبده ملامح الخوف وأنا اقترب منه، كان يمشي بخطوات حذرة، وعينين مرتجفتين، وكأن مخاوف الحرب ماتزال حاضرة في ذاكرته رغم بعده عن منطقة الخطر.

 

نزوح إجباري

عاشت عائلة الطفل المكونة من أب وأم و٣ أولاد يكبرهم عبده، في إحدى قرى مديرية حيس القريبة من خطوط الاشتباك في محافظة الحديدة غربي اليمن، ونزحت مرات عدة من منزلها، كانت إحداها تحت وابل من الرصاص، إلى أن وصلت إلى مخيم "الصوامع" في مديرية المعلا، بمحافظة عدن.

تروي الأم الخمسينية أنّ ابنها كان يرتجف مع صوت كلّ قذيفة، ويهرع بالهروب إلى تحت السرير إثر دويّ كل انفجار، "كنا نخرج من البيت ونعود، وننتقل بين البيوت المجاورة في ظروف مرعبة، كنت شديدة التوتر والخوف على أولادي، والرصاص يطرق جدراننا بكثافة".

اضطراب ما بعد الصدمة

يختبر بعض أطفال المناطق التي غادرتها آلة الحرب، أشكالًا مختلفة من الاضطرابات، بفعل تكدّس الصدمات التي عاينوها، لتخرج بعد حين بأشكال عدّة، صنّفها الأطباء أنها اضطراب أُطلق عليه بلغة الطب "اضطراب ما بعد الصدمة".

وفي هذا السياق، تقول أخصائية مخ وأعصاب وطب نفسي د. نجوين مغارف، إن حالة الطفل عبده يطلق عليها "اضطراب ما بعد الصدمة"، وهو حالة نفسية خطيرة تتطلب العلاج، ويمكن أن تؤثر على أي شخص تعرض لحدث صادم، أبرز أعراضه الشعور بخوف شديد، كثرة الشرود، العزلة وصعوبة التعبير.

 وأكدت عضوة مؤسسة "الإرشاد الأسري الصح"، أن "بعض الأطفال النازحين من مناطق القتال خاصة الحديدة يعانون من مشاكل مقاربة".

 

آثار طويلة المدى

كان لتجربة الحرب تأثير طويل المدى على هذا الطفل، فما زالت الصور راسخة في ذهنه، تكمل الأم حديثها: "عبده أصبح بعد فترة من نزوحنا قليل الكلام والتواصل، ويشعر سريعًا بالذعر، ولا يحب الاختلاط واللعب مع أخوته أو أصدقائهم، إضافة إلى أنه يعاني من صعوبة النوم والتركيز".

من جانبها اعتبرت الأخصائية النفسية أن ما عاشه الطفل عبده من ظروف الحرب "قمة الصدمة"، محذرة من إهمال علاج عبده وأقرانه من الأطفال من "اضطراب ما بعد الصدمة"، فقد يؤدي ذلك إلى الدخول في أعراض الذهان، حد قولها.

ويعرف الذهان بأنه "مرض عقلي يسبب اضطرابات شديدة، ومنها فقدان الاتصال مع الواقع، ونوبات الهذيان (هذيان مفاجئ)، أو أفكار غير عقلانية وغير منطقية".

 

علاج الاضطراب

وتؤكد لنا الخالة عيشه الجارة القريبة لأسرة الطفل، أن عبده يعاني من انطوائية مفرطة، وعزلة تامة، إضافة إلى أنه قليل الكلام، لاحظت ذلك خلال الفترة التي جاورت فيها الأسرة منذ نزوحها في ٢٠١٧.

وبحسب الدكتورة نجوين يتم علاج الصدمة من خلال إخضاع الحالة للتقييم المبدئي، ثم للطب النفسي، ومن ثم تحديد ما إذا كانت الحالة تحتاج لأدوية نفسية أو لجلسات العلاج السلوكي المعرفي، وتتم متابعة الحالات أسبوعيًا حتى شفاءها أو استقرارها.

 

مضايقات

 يتعرض هذا الطفل للمضايقات من أطفال المخيم بحسب والدته التي ناشدت الجهات المختصة للنظر في وضع طفلها.

وتؤكد الأخصائية النفسية، أنه يتم النزول إلى المخيمات في فترات متفاوتة، لكنها قالت انه ومع الأوضاع الصحية الأخيرة وانتشار وباء (كورونا) تعذر النزول، وحرصا من إدارة المؤسسة على صحتهم وصحة المرضى، تم توفير مواصلات لجلب الحالات إلى المؤسسة بأعداد قليلة، ومن ضمن هذه الحالات كانت هناك حالات مشابهة لعبده، عانوا من التراجع في الوظائف الدراسية واليومية وحتى البيولوجية، ومن ضمنها مشاكل النوم والبوال الليلي.

 

إحصائيات مقاربة 

وفي الوقت الذي يمكن فيه إحصاء الجروح الجسدية، فإنّ هناك جروحًا نفسية وتأثيرات يصعب قياسها بالأرقام الواقعية، حيث تغيب النسب والإحصائيات الدقيقة للأطفال الذين يعانون من "اضطراب ما بعد الصدمة"، ولاسيما أن كثيرًا من الأهالي لا يعون أن ما يعانيه أطفالهم ناجم عن حالات نفسية، والطفل عبده أحد تلك النماذج.

تكمل الدكتورة نجوين حديثها "عشرات الأطفال أتوا إلينا وتم التعامل مع مشاكلهم النفسية والسلوكية، سواء في عياداتنا الخاصة أو في مؤسسة الإرشاد الأسري"، خلال فترة ما بعد حرب ٢٠١٥م، بين جماعة أنصار الله "الحوثية"، وقوات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، مدعومة بقوات التحالف العربي.

, وتشير المؤسسة إلى العمل في 15 مخيمًا، حيث لاحظوا حوالي 1000 حالة من حالات تأثير ما بعد الصدمة بين النساء والأطفال والرجال.

 

ومع تعذر الحصول على إحصائية دقيقة، حول عدد المصابين باضطرابات مابعد الصدمة في اليمن، خلُصت دراسة أعدها "مركز دمشق للأبحاث والدراسات/ مداد"، في 2019 إلى أن "40% من الأطفال في سوريا يعانون اضطرابات القلق بأشكالها المختلفة، و18% يعانون من الاكتئاب، فيما يعاني 42% من اضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات النوم والكوابيس، وفقدان الذاكرة نفسي المنشأ".

في حين خلصت دراسة ألمانية أجريت في "الجامعة التقنية في ميونيخ"، على عينة من 100 طفل بين اللاجئين السوريين ، عام 2015، " الى أن واحدًا من بين كلّ 5 أطفال يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، بينما يحاول نحو 30% منهم مقاومة المشكلات العقلية الخطرة" بحسب الدراسة..

 

مصادر:

http://www.dcrs.sy/%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%AB%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%88%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%82%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%AC-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AA%D9%87%D8%A7

- الاثار النفسية والسلوكية للحرب على الاطفال والمراهقين وبرامج معالجتها دراسة - د. محمد قاسم عبد الله

حوار- قائد الكتيبة الأولى باللواء 12 عمالقة يكشف حقيقة هيكلة القوات


حلف قبائل الجنوب يحذر بشأن تدهور صحة الشيخ عصام هزاع الصبيحي


نقل الشيخ عصام هزاع بشكل سري إلى المستشفى واعادته الى السجن في عدن


استعراض عسكري للشرطة العسكرية واللواء اللحجي يؤكد: الانضباط أساس الجاهزية